القرآن حتّى أتّبعه إن صدقتم أنّ التوراة والقرآن سحران . « 1 »
[ 50 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 50 ]
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 )
ثمّ قال لنبيّه :
« فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ » ؛
أي : فإن لم يأتوا بمثل التوراة والقرآن . أو : فإن لم يستجيبوا لك إلى الإيمان مع ظهور الحقّ ، فاعلم أنّهم إنّما يتّبعون ما يميل إليه طباعهم . قال الزجّاج : أي : فاعلم أنّ ما ركبوه من الكفر لا حجّة لهم فيه وإنّما آثروا فيه الهوى . ثمّ ذمّهم فقال :
« وَمَنْ أَضَلُّ » ؛
أي : لا أحد أضلّ ممّن يتّبع هواه بغير رشاد ولا بيان جاءه من اللّه .
« إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
إلى طريق الجنّة ، أو لا يحكم بهدايتهم . أو إنّهم إذا لم يهتدوا بهدى اللّه ، فكأنّه لم يهدهم . « 2 »
قوله :
« مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ » ؛
أي : من يتّخذ دينه برأيه بغير إمام من اللّه من أئمّة الهدى عليهم السّلام . « 3 »
[ 51 ]
[ سورة القصص ( 28 ) : آية 51 ]
وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 )
« وَلَقَدْ وَصَّلْنا » ؛
أي : فصّلناه وبيّنّاه . يعني : أتينا بآية بعد آية وبيان بعد بيان وأخبرناهم بأخبار الأنبياء والمهلكين من أممهم .
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
ويتفكّرون في الحقّ . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه :
« وَلَقَدْ وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ »
قال : إمام بعد إمام . ومعنى
« وَصَّلْنا لَهُمُ الْقَوْلَ »
هو القول في الإمامة . أي : جعله اللّه متّصلا من إمام إلى إمام من لدن آدم إلى القائم عليه السّلام . والقول هو قوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » .
« 5 » وما زال للّه في الأرض خليفة لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة . ومعنى قوله :
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ »
من ذكرى ؛ مثل قوله :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » .
« 6 » ومعنى آخر :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 402 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 402 .
( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 420 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 403 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 30 .
( 6 ) - الذاريات ( 51 ) / 55 .