تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١
[ 55 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 55 ]

وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 )
« اللَّغْوَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اللّغو الكذب . واللّهو الغناء . « 1 »
« اللَّغْوَ » ؛
أي : السفه من الناس ،
« أَعْرَضُوا عَنْهُ »
ولم يقابلوه بمثله .
« لَنا أَعْمالُنا » ؛
أي : لا نسأل نحن عن أعمالكم ولا تسألون عن أعمالنا . أو معناه : لنا ديننا ولكم دينكم . أو : لنا حلمنا ولكم سفهكم .
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ » ؛
أي : أمان منّا لكم أن نقابل لغوكم بمثله . وقيل : هي كلمة حلم واحتمال بين المؤمنين والكافرين ، وهي كلمة تحيّة بين المؤمنين .
« لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » :
لا نطلب مجالستهم ومعاونتهم . وإنّما نبتغي الحكماء والعلماء . أو : لا نبتغي دين الجاهلين . « 2 »
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ » .
سلام متاركة لهم وتوديع ودعة « 3 » لهم بالسلامة عمّا هم فيه . « 4 » [ 56 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 56 ]

إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » .
قيل : إنّها نزلت في أبي طالب . فإنّه كان يحبّ إسلامه . وكان يكره إسلام وحشيّ قاتل حمزة ، فنزلت فيه :
« يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ »
- الآية . « 5 » وفي هذا نظر . فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا يجوز أن يخالف اللّه في إرادته ، كما لا يجوز أن يخالفه في أوامره ونواهيه . وقد تقدّم في سورة الأنعام أنّ أهل البيت عليهم السّلام أجمعوا على أنّ أبا طالب مات مسلما وتظافرت الروايات بذلك عنهم . وحينئذ فمعنى الآية أنّه لمّا تقدّم ذكر الرسول والقرآن وأنّه أنزل لهدى الخلق ، بيّن سبحانه أنّه ليس عليه فقال : إنّك لا تهدي من أحببت هدايته أو [ أحببته ] لقرابته . والمراد بالهداية هنا اللّطف الذي يختار عنده الإيمان ، فإنّه لا يقدر عليه إلّا اللّه . وأمّا الهداية التي هي الدعوى والبيان ، فقد أضافها إلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 142 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 404 . ( 3 ) - المصدر : « أو دعاء » بدل « ودعة » ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 196 . ( 5 ) - الزمر ( 39 ) / 53 .