تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
ثلاثة أيّام . فلمّا بلغ ، جلس ناحية ولم يكن أكل منذ ثلاثة أيّام شيئا . « 1 » [ 22 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 22 ]

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 )
« وَلَمَّا تَوَجَّهَ » ؛
أي : لمّا صرف وجهه قبالة مدين قرية شعيب . سمّيت باسم مدين بن إبراهيم . ولم تكن في سلطان فرعون . وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان ليال .
« سَواءَ السَّبِيلِ » ؛
أي : وسطه المؤدّي إلى مدين . لأنّه كان لا يعرف الطريق . فعنّ له ثلاث طرق . فاستجاب اللّه دعاءه فأخذه في أوسطها . وجاء الطلّاب عقيبه فأخذوا في الآخرين . « 2 » [ 23 ]

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 23 ]

وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 )
« وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ »
- وهو بئر كان يسقون منه - وجد على شفيره جماعة من الرعاة يسقون مواشيهم الماء من البئر .
« مِنْ دُونِهِمُ » ؛
أي : في مكان أسفل من مكانهم .
« تَذُودانِ » :
تمنعان أغنامهما عن الماء لئلّا تختلط بأغنامهم . فترك ذكر الغنم اختصارا . « 3 »
« تَذُودانِ » .
والذود : الطرد والمنع . وإنّما كانتا تذودان لأنّ على الماء من هو أقوى منهما فلا يتمكّنان من السقي . وقيل : كانتا تكرهان المزاحمة على الماء . وقيل : تذودان عن وجوههما نظر الناظر لتستّرهما . فإن قلت : كيف ساغ النبيّ اللّه الذي هو شعيب عليه السّلام أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية ؟ قلت : الأمر في نفسه ليس بمحظور . لأنّ الدين لا يأباه وأمّا المروّة ، فالناس مختلفون في ذلك والعادات متباينة فيه ، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ، ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر ، خصوصا إذا كانت الحال حالة ضرورة . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 137 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 386 - 387 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 190 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 190 ، ومجمع البيان 7 / 387 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 400 - 402 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 593 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى