على إبدال الظلمة بالنور في مادّة واحدة ، قدر على إبدال الموت بالحياة في موادّ الأبدان . وكذلك جعل اللّيل للأبصار
« لِيَسْكُنُوا فِيهِ »
بالنوم والقرار .
« وَالنَّهارَ مُبْصِراً » .
فإنّ الأصل ليبصروا فيه ، فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها بحيث لا ينفكّ عنها .
« لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ »
لدلالتها على الأمور الثلاثة . « 1 »
[ 87 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 87 ]
وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 )
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ » .
منصوب باذكر . ويجوز أن يكون على حذف في الكلام وتقديره : ويوم ينفخ في الصور يكون النشأة الثانية .
« فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ » ؛
أي : ماتوا لشدّة الخوف . وقيل : هي ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيامة لربّ العالمين .
« وَكُلٌّ » ؛
أي : كلّ من الأحياء الذين ماتوا ثمّ أحيوا
« أَتَوْهُ » :
يأتونه في المحشر
« داخِرِينَ » :
أذلّاء صاغرين . « 2 »
« فِي الصُّورِ » .
وهو القرن . وقيل : إنّه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق .
« مَنْ فِي السَّماواتِ »
من الهول . وعبّر عنه بالماضي لتحقّق وقوعه .
« إِلَّا مَنْ شاءَ »
أن لا يفزع بأن يثبت قلبه . قيل : هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل . وقيل : الحور والخزنة وحملة العرش . وقيل : الشهداء . وقيل : موسى [ لأنّه ] صعق مرّة . ولعلّ المراد ما يعمّ ذلك . « 3 »
[ 88 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 88 ]
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 )
« جامِدَةً » :
واقفة مكانها لا تسير ولا تتحرّك .
« مَرَّ السَّحابِ » .
أي في السرعة . وذلك
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 184 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 370 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 184 .