تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
تخرج من بين الصفا والمروة فتخبر المؤمن بأنّه مؤمن والكافر بأنّه كافر . وعند ذلك يرتفع التكليف . وهو علم من أعلام الساعة يخرج ليلة الجمع والناس يسيرون إلى منى . وعن ابن عبّاس أنّها دابّة من دوابّ الأرض لها زغب وريش وأربع قوائم . وعن عليّ عليه السّلام : أنا صاحب العصا والميسم . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال رجل لعمّار : إنّ آية في كتاب اللّه أفسدت قلبي . وهي هذه الآية . فأيّ دابة هي ؟ قال عمّار : واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتّى أريكها . فجاء معه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل تمرا وزبدا فقال : يا أبا اليقظان ، هلمّ . فجلس عمّار يأكل معه . فتعجّب الرجل منه . فلمّا قام عمّار ، قال له الرجل : كيف هذا ؟ قال : أريتكها إن كنت تعقل .
« تُكَلِّمُهُمْ » ؛
أي : تحدّثهم بأنّ هذا مؤمن وهذا كافر . وقيل : تكلّمهم [ بأن ] تقول لهم :
« أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ » .
وهو الظاهر . وقيل :
« بِآياتِنا »
معناه : بكلامها وخروجها . « 1 »
« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ » .
سمّي معنى القول ومؤدّاه بالقول ، وهو ما وعدوا به من قيام الساعة والعذاب ، ووقوعه حصوله . والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة . ودابّة الأرض الجساسة . جاء في الحديث أنّ طولها ستّون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ولها أربع قوائم تخرج من المسجد الحرام فتقول :
« أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ » .
يعني أنّ الناس كانوا لا يوقنون بخروجي ، لأنّ خروجها من الآيات . وتقول : ألا لعنة اللّه على الظالمين . وقيل : تكلّمهم ببطلان الأديان كلّها سوى دين الإسلام . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو راقد في جانب من المسجد وقد جمع رملا تحت رأسه وقال : قم يا دابّة اللّه . فقال رجل معه : يا رسول اللّه ، يسمّي بعضنا بعضا بهذا الاسم ؟ فقال : لا واللّه ، ما هو إلّا خاصّة له . هو الدابّة التي ذكر اللّه في كتابه . ثمّ قال : يا عليّ ، إذا كان آخر الزمان ، أخرجك اللّه في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك . فقال رجل للإمام عليه السّلام : إنّ العامّة تقول إنّما هذه الدابّة تكلّمهم . فقال عليه السّلام : كلّمهم
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 365 - 366 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 383 - 384 .