[ 65 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ]
قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 )
« إِلَّا اللَّهُ » .
إن قلت : لم رفع اسم اللّه واللّه يتعالى أن يكون ممّن في السماوات والأرض ؟
قلت : قد جاء على لغة بني تميم ؛ يقولون : ما في الدار أحد إلّا حمار ، يريدون : ما فيها إلّا حمار ، كأنّ أحدا لم يذكر . فإن قلت : ما الداعي إلى اختيار المذهب التميميّ على الحجازيّ ؟ قلت :
دعت إليه نكتة سرّيّة حيث أخرج المستثنى مخرج قوله : ( إلا اليعافير ) بعد قوله : ( وبلدة ليس بها أنيس ) ليؤول المعنى إلى قولك : إن كان اللّه ممّن في السماوات والأرض فهم يعلمون الغيب . يعني أنّ علمهم الغيب في استحالته كاستحالة أن يكون اللّه منهم . كما أنّ معنى ما في البيت : إن كانت اليعافير أنيسا ، ففيها أنيس ، بتّا للقول بخلوّها من الأنيس . فإن قلت : هلّا زعمت أنّ اللّه ممّن في السماوات والأرض كما يقول المتكلّمون : اللّه في كلّ مكان ، على معنى أنّ علمه في الأماكن كلّها فكأنّ ذاته فيها ، حتّى لا تحمله على مذهب بني تميم ؟ قلت : يأبى ذلك أنّ كونه في السماوات والأرض مجاز وكونهم فيهنّ حقيقة وإرادة المتكلّم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة . على أنّ قولك : من في السماوات والأرض ، وجمعك بينهم وبينه في إطلاق اسم واحد [ فيه ] إيهام تسوية والإيهامات مزالة عنه وعن صفاته .
« أَيَّانَ » ؛
أي : متى
« يُبْعَثُونَ » .
« 1 »
[ 66 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 66 ]
بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 )
أهل البصرة وأبو جعفر وابن كثير : بل أدرك بقطع الأوّل وسكون اللّام والدال . وعن أبي بكر :
« بَلِ ادَّارَكَ »
موصولة الألف مشدّدة الدال [ بلا ألف بعدها ] . « 2 » وذكر صاحب الكشّاف فيها اثنتا عشرة قراءة . ( ع )
« بَلِ ادَّارَكَ » ؛
أي : تدارك ، فأدغمت التاء في الدال . ومعنى أدرك علمهم : انتهى
و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 378 - 379 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 360 .