تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
« بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ » ؛
أي : بالعذاب قبل الرحمة . أي : لم قلتم إن كان ما أتيتنا به حقّا فأتنا بالعذاب ؟ وسمّي العذاب سيّئة لأنّه جزاء على السيّئة .
« لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ » ؛
أي : هلّا تطلبون مغفرته من الشرك بأن تؤمنوا . « 1 » [ 47 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 47 ]

قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 )
« اطَّيَّرْنا بِكَ » ؛
أي : تشأّمنا بك وبمن على دينك . وذلك [ أنّهم ] قحط المطر عنهم وجاعوا فقالوا : أصابنا هذا الشرّ من شؤمك وشؤم أصحابك .
« قالَ »
لهم صالح :
« طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » :
الشؤم أتاكم من عند اللّه بكفركم . « 2 »
« قالُوا اطَّيَّرْنا » .
كان الرجل منهم يخرج مسافرا فيمرّ بطائر فيزجره ، فإن مرّ سانحا تيمّن ، وإن مرّ بارحا تشأّم . والسانح : الطائر الذي يكون بيمينه إلى الزاجر . والبارح خلافه . فلمّا نسبوا الخير والشرّ إلى الطائر ، استعير لما كان سببهما من قدرة اللّه وقسمته أو من عمل العبد الذي هو السبب في الرحمة والنقمة . ومنه قولهم : طائر اللّه لا طائرك ؛ أي : قدر اللّه الغالب الذي ينسب إليه الخير والشرّ لا طائرك الذي تتشأّم به وتتيمّن . فلمّا قالوا : اطّيّرنا بكم ؛ أي : تشأّمنا ، وكانوا قد قحطوا ، قال :
« طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ » ؛
أي : سببكم الذي يجيء ، منه خيركم وشرّكم عند اللّه وهو قدره وقسمته إن شاء رزقكم وإن شاء حرمكم . ويجوز أن يريد : عملكم مكتوب عند اللّه . فمنه نزل بكم عقوبة لكم وفتنة . ومنه قوله :
« طائِرُكُمْ مَعَكُمْ » .
« 3 »
« تُفْتَنُونَ » ؛
أي : تختبرون . أو : تعذّبون . أو : يفتنكم الشيطان بوسوسته إليكم الطيرة . « 4 » [ 48 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 48 ]

وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 )
« وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ »
- وهي الحجر - تسعة أنفس ، وهم الذين سعوا في عقر الناقة وكانوا
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 354 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 354 . ( 3 ) - يس ( 36 ) / 19 . ( 4 ) - الكشّاف 3 / 371 .