تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
منها حرف واحد . فتكلّم به فخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس حتّى تناول السرير بيده ، ثمّ عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة العين . ونحن عندنا من الاسم الأعظم اثنان وسبعون حرفا . وحرف عند اللّه تبارك وتعالى استأثر به . « 1 » [ 41 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 41 ]

قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَ تَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ ( 41 )
« نَكِّرُوا لَها عَرْشَها » ؛
أي : غيّروا لها سريرها إلى حال تنكره إذا رأته . وأراد بذلك اعتبار عقلها .
« أَ تَهْتَدِي » .
أي إلى معرفة عرشها بفطنتها بعد التغيير . وقيل :
« أَ تَهْتَدِي » ؛
أي : أتستدلّ بعرشها على قدرة اللّه وصحّة نبوّتي وتهتدي بذلك إلى طريق الإيمان أم لا . قال ابن عبّاس : فنزع ما كان على العرش من الفصوص والجواهر . أو ما كان أحمر جعل أخضر وبالعكس . « 2 » [ 42 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 42 ]

فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَ هكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ( 42 )
« كَأَنَّهُ هُوَ » .
فلم تثبته ولم تنكره . ودلّ ذلك على كمال عقلها حيث لم يقل لا ، إذ كان يشبه سريرها ، ولم يقل نعم ، لأنّها وجدت فيه ما غيّر وبدّل ولأنّها خلّفته في بيتها وحمله في تلك المدّة إلى ذلك الموضع غير داخل في قدرة البشر .
« وَأُوتِينَا الْعِلْمَ » .
أي بصحّة نبوّة سليمان .
« مِنْ قَبْلِها » ؛
أي : من قبل الآية في العرش . ( وكنا طائعين ) لأمر سليمان . وقيل : إنّه من كلام سليمان ومعناه : وأوتينا العلم بإسلامها ومجيئها طائعة قبل مجيئها . « 3 »
« وَأُوتِينَا الْعِلْمَ » .
من تتمّة كلامها كأنّها ظنّت أنّه أراد بذلك اختبار عقلها وإظهار معجزة لها فقالت : أوتينا العلم بكمال قدرة اللّه وصحّة نبوّتك قبل هذه الحالة أو المعجزة بما تقدّم من الآيات . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكافي 1 / 230 ، ح 1 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 350 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 350 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 177 .