اللّه . فارتعد سليمان وعفا عنه . « 1 »
[ 22 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 22 ]
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 )
« فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ » ؛
أي : فلم يلبث سليمان إلّا زمانا يسيرا حتّى جاء الهدهد فأتاه الهدهد بحجّة فقال :
« أَحَطْتُ » ؛
أي : اطّلعت على ما لم يطّلع عليه ولم يخبرك به الجنّ ولم يطّلع عليه الإنس . وفي مخاطبته إيّاه بذلك ، تنبيه له على أنّ في أدنى خلق اللّه من أحاط بما لم تحط به لتتحاقر إليه نفسه ويتصاغر إليه علمه . « 2 »
« فَمَكَثَ » .
قرأعاصم ويعقوب : « فمكث » بفتح الكاف ، والباقون بضمّها . وقرأأبو عمرو وابن كثير في رواية البزّيّ :
« مِنْ سَبَإٍ »
بفتح الهمزة غير منصرف . وابن كثير في رواية القوّاس :
« سَبَإٍ »
بغير همز . ومكث ومكث لغتان . وسبأ إن جعلته اسم الحيّ أو أبا القبيلة ، كان منصرفا ؛ وإن جعلته اسم القبيلة ، كان غير منصرف . « 3 »
« مِنْ سَبَإٍ » .
وهي اسم مدينة بأرض اليمن بعث اللّه إلى أهلها اثني عشر نبيّا . وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنّ سبأ رجل ولد له عشرة أولاد من العرب تيامن منهم ستّة وتشاءم أربعة . « 4 »
« فَقالَ أَحَطْتُ »
بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق . قالوا : وفيه دليل على بطلان قول الرافضة أنّ الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه . « 5 »
لا يخفى ما في كلامه على الرافضة من التهافت والبطلان . لأنّ للرافضة أصولا وقواعد مأخوذة من كلام الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . فلمّا لم يطّلع عليها ، أتى بما قال .
[ 23 ]
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 23 ]
إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 )
« تَمْلِكُهُمْ » ؛
أي : تتصرّف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد .
« مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » .
إخبار عن
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 358 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 340 ، والكشّاف 3 / 359 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 337 و 338 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 340 .
( 5 ) - الكشّاف 3 / 359 .