تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
قال قتادة : أتاها الهدهد وهي نائمة مستلقية إلى قفاها . فألقى الكتاب على نحرها فقرأته . وقيل : كانت لها كوّة مستقبلة للشمس يقع الشمس عندما تطلع فيها فإذا نظرت إليها سجدت . فجاء الهدهد إلى الكوّة فصدّها بجناحه ، فارتفعت الشمس ولم تعلم . فقامت تنظر . فرمى الهدهد الكتاب إليها . فلمّا أخذت الكتاب ، جمعت الأشراف - وهم ثلاثمائة واثنا عشر قبيلا - ثمّ قالت لهم : إنه ألقي إلي كتاب كريم » وصفته بالكرم لأنّه كان مختوما - كما جاء في الحديث : إكرام الكتاب ختمه - أو لأنّه صدّره ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، أو لحسن خطّه وجودة لفظه وبيانه ، أو لأنّه من ملك كريم يملك الإنس والجنّ والطيور ، لأنّها سمعت به . « 1 » [ 30 - 31 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 30 إلى 31 ]

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 ) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ( 31 )
« إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ » ؛
أي : الكتاب منه وإنّ المكتوب فيه :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ » .
فإنّ هذا القدر جملة ما في الكتاب . و
« أَلَّا تَعْلُوا »
في محلّ الرفع على أنّه بدل من الكتاب . وقيل : إنّ « أن » بمعنى أي ، مثلها في :
« وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا » :
« 2 » أي امشوا . أي : لا تتكبّروا عليّ وأتوني منقادين فيما أدعوكم ، أو مؤمنين باللّه ورسوله . وكذا كانت الأنبياء تكتب كتبها موجزة مقصورة على الدعاء إلى الطاعة . « 3 »
« إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ » .
إنّ اللّه خصّ سورة الفاتحة محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وشرّفه بها ولم يشرك معه فيها أحدا من الأنبياء ما خلا سليمان فإنّه أعطاه منها
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
ألاتراه يحكي عن بلقيس حين قالت :
« إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » .
« 4 » [ 32 ]

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 32 ]

قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 342 - 343 . ( 2 ) - ص ( 38 ) / 6 . ( 3 ) - مجمع البيان 7 / 343 . ( 4 ) - تفسير العسكريّ عليه السّلام / 29 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 553 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى