جزعت الفرقة التي كانت في طريق موسى فقالوا : يا موسى ، أين إخواننا ؟ فقال : معكم في البحر . فلم يصدّقوه . فأمر اللّه البحر فصارت طاقات حتّى نظر بعضهم إلى بعض وتحدّثوا . « 1 »
« كُلُّ فِرْقٍ » .
الفرق : الجزء المتفرّق منه . « 2 »
« الْبَحْرَ » .
هو النيل . وقيل : بحر قلزم ما بين اليمن ومكّة إلى مصر .
« فَانْفَلَقَ » ؛
أي :
فضرب فانشقّ البحر وظهر فيه اثنا عشر طريقا وقام الماء [ عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم . والفرق الاسم ] لما انفرق ، والفرق المصدر . « 3 »
[ 64 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 64 ]
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 )
« وَأَزْلَفْنا » ؛
أي : قرّبنا إلى البحر فرعون وقومه حتّى أغرقناهم . وقيل : قرّبناهم إلى المنيّة لمجيء وقت هلاكهم . « 4 »
[ 65 - 66 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 65 إلى 66 ]
وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( 65 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 66 )
[ 67 ]
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 67 ]
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( 67 )
« إِنَّ فِي ذلِكَ » ؛
أي : في فرق البحر وإنجاء بني إسرائيل وإغراق فرعون وقومه لدلالة واضحة على توحيد اللّه وصفاته التي لا يشاركه فيها غيره .
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » .
معناه : انّهم مع هذا البرهان الباهر ما آمن أكثرهم . فلا تستوحش - يا محمّد - من قعود قومك عن الحقّ الذي تدلّهم عليه . فقد جروا على عادة أسلافهم . « 5 »
« وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ » ؛
أي : ما تنبّه عليها أكثرهم ، إذ لم يؤمنوا من بقي في مصر من القبط وبنو إسرائيل بعد ما نجوا سألوا بقرة يعبدونها واتّخذوا العجل وقالوا :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً »
« 6 » . « 7 »
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 121 - 122 .
( 2 ) - الكشّاف 3 / 316 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 300 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 / 300 - 301 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 301 .
( 6 ) - البقرة ( 2 ) / 55 .