تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
قادر على ذلك ، لكنّ الحكمة اقتضت أن يضلّ من يشاء ، وهو أن يخذل من عرف أنّه يختار الكفر ويصمّم عليه ، ويهدي من يشاء ، وهو أن يلطف بمن علم أنّه يختار الإيمان . يعني أنّه بنى الأمر على الاختيار وعلى ما يستحقّ به اللّطف والخذلان والثواب والعقاب ولم يبنه على الإجبار الذي لا يستحقّ به شيء من ذلك . وحقّقه بقوله :
وَلَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » .
ولو كان هو المضطرّ إلى الضلال والاهتداء ، لما أثبت لهم عملا يسألون عنه . « 1 » [ 94 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 94 ]

وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 94 )
« وَلا تَتَّخِذُوا » .
ثمّ كرّر النهي عن اتّخاذ الأيمان دخلا بينهم تأكيدا عليهم .
« فَتَزِلَّ قَدَمٌ » ؛
أي : فتزلّ أقدامكم عن محجّة الإسلام بعد ثبوتها عليها .
« وَتَذُوقُوا السُّوءَ »
في الدنيا بصدودكم عن سبيل اللّه وخروجكم من الدين ، أو بصدّ غيركم . لأنّهم لو نقضوا أيمان البيعة وارتدّوا ، لاتّخذوا نقضها سنّة لغيرهم يستنّون بها .
« عَذابٌ عَظِيمٌ »
في الآخرة . كأنّ قوما ممّن أسلموا بمكّة زيّن لهم الشيطان - لجزعهم ممّا رأوا من غلبة قريش واستضعافهم المسلمين وإيذائهم ولما كانوا يعدونهم إن رجعوا من المواعيد - أن ينقضوا ما بايعوا عليه رسول اللّه ، فثبّتهم اللّه .
« قَدَمٌ » .
فإن قلت : لم وحّدت القدم ونكّرت ؟ قلت : لاستعظام أن تزلّ قدم واحدة عن طريق الحقّ بعد أن ثبتت عليه فكيف بأقدام كثيرة . « 2 »
« قَدَمٌ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يعني بعد مقالة رسول اللّه في عليّ عليه السّلام . « 3 »
« صَدَدْتُمْ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يعني به عليّا عليه السّلام . « 4 » [ 95 ]

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 95 ]

وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 95 )
« وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ » ؛
أي : لا تستبدلوا بعهد اللّه وبيعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
« ثَمَناً قَلِيلًا » ؛
أي :
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 631 - 632 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 632 - 633 . ( 3 ) - الكافي 1 / 292 ، ح 1 . ( 4 ) - الكافي 1 / 292 ، ح 1 .