عرضا من الدنيا يسيرا . وهو [ ما ] كانت قريش يعدونهم إن رجعوا .
« إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ »
من إظهاركم وتغنيمكم وثواب الآخرة خير لكم من أعراض الدنيا . « 1 »
« وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ » .
النزول : قال ابن عبّاس : إنّ رجلا من حضر موت يقال له عبدان قال : يا رسول اللّه ، إنّ امرأ القيس الكنديّ جاورني في أرضي فاقتطع منها . والقوم يعلمون أنّي لصادق ، لكنّه أكرم عليهم منّي . فأنكر امرؤ القيس ، فأمره أن يحلف . فلمّا قام ليحلف ، أنظره . فنزلت الآية . فقال امرؤ القيس : أمّا ما عندي فينفد . [ وهو صادق ] لقد اقتطعت أرضه . ولا أدري كم هي . فليأخذ من أرضي ما شاء ومثلها معها بما أكلت من ثمرها . فنزلت :
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً » .
« 2 »
[ 96 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 96 ]
ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 96 )
« ما عِنْدَكُمْ »
من أعراض الدنيا .
« ما عِنْدَ اللَّهِ »
من خزائن الأرض . « 3 »
« صَبَرُوا »
على الطاعات والوفاء بالعهود .
« بِأَحْسَنِ » ؛
أي : بالطاعات من الواجبات والمندوبات . فإنّ أفعال المكلّف قد تكون طاعة وقد تكون مباحا لا يقع الجزاء عليه ولا يستحقّ أجر ولا حمد . فلذلك قال سبحانه :
« بِأَحْسَنِ » .
فإنّ الطاعة أحسن من المباح . « 4 »
« بِأَحْسَنِ » ؛
أي : بجزاء أحسن من أعمالهم . « 5 »
[ 97 ]
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 97 ]
مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 97 )
« حَياةً طَيِّبَةً » .
قال : القناعة . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 632 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 592 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 632 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 592 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 556 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 1 / 390 .