تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
إساءة الشيطان ولا يطلبون الثواب النافع ولا يتّقون العقاب الضارّ . ولأنّها إن لم تعتقد حقّا ولم تكتسب خيرا ، لم تعتقد باطلا ولم تكتسب شرّا ، بخلاف هؤلاء . ولأنّ جهالتها لا تضرّ بأحد ، وجهالة هؤلاء تؤدّي إلى هيج الفتن وصدّ الناس عن الحقّ . ولأنّها غير متمكّنة عن طلب الكمال فلا تقصير منها ولا ذمّ ، وهؤلاء مقصّرون مستحقّون أعظم العقاب . « 1 »
« بَلْ هُمْ أَضَلُّ » .
لأنّ الأنعام تسبّح اللّه بخلاف الكفّار . ثمّ ذكر طرفا من دلائل التوحيد مع ما فيها من عظيم الإنعام . فأوّلها الاستدلال من أحوال الظلّ . « 2 » [ 45 ]

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 45 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً ( 45 )
« إِلى رَبِّكَ » ؛
أي : فعل ربّك ، ثمّ حذف المضاف . وقيل : معناه : ألم تعلم . والظلّ ما بين طلوع الفجر والشمس ، وهو أطيب الأحوال . وقد وصف به الجنّة في قوله :
« وَظِلٍّ مَمْدُودٍ »
« 3 » إذ لم يكن معه شمس . وقال أبو عبيدة : الظلّ ما نسخته الشمس ، وهو بالغداة . والفيء ما نسخ الشمس ، وهو بعد الزوال . وقيل : مدّ الظلّ من وقت غروب الشمس إلى وقت طلوعها ، فيكون الظلّ باللّيل لأنّه ظلّ الأرض .
« لَجَعَلَهُ ساكِناً » :
مقيما لا يزول ولا ينسخه الشمس . فهو مثل قوله :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ » .
« 4 » أي إنّه قادر على تسكين الشمس حتّى يبقى الظلّ ممدودا بخلاف ما يقوله الفلاسفة .
« عَلَيْهِ » ؛
أي : على الظلّ بمعنى أنّه لولا الشمس ، لما عرف الظلّ ؛ ولولا النور ، لما عرفت الظلمة . وقيل : معناه : ثمّ جعلنا الشمس عليه دليلا بإذهابها إيّاه عند مجيئها . وقيل : لأنّ الظلّ يتّبع الشمس في طوله وقصره كما يتّبع السائر الدليل فإذا ارتفعت الشمس ، قصر الظلّ . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 142 - 143 ، ومجمع البيان 7 / 269 . ( 2 ) - تفسير النيسابوريّ 19 / 17 . ( 3 ) - الواقعة ( 56 ) / 30 . ( 4 ) - القصص ( 28 ) / 71 . ( 5 ) - مجمع البيان 7 / 269 - 270 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 143 .