[ 6 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 6 ]
قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 )
« قُلْ »
يا محمّد تكذيبا لقولهم : أنزل القرآن الذي يعلم الخفيّات في السماوات والأرض . « 1 »
« أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ » .
لأنّه أعجزكم عن آخركم لفصاحته وتضمّن إخبارا عن مغيبات مستقبلة وأشياء مكنونة لا يعلمها إلّا عالم الأسرار ، فكيف يجعلونه أساطير الأوّلين ؟
« غَفُوراً رَحِيماً » .
فلذلك لا يعجّل عقوبتكم على ما تقولون مع كمال قدرته عليها واستحقاقكم أن يصبّ عليكم [ العذاب ] صبّا . « 2 »
[ 7 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 7 ]
وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً ( 7 )
« يَأْكُلُ الطَّعامَ »
كما نأكل
« وَيَمْشِي »
كما نمشي
« فِي الْأَسْواقِ » .
« لَوْ لا » ؛
أي : هلّا أنزل إليه ملك فيكون معينا له على الإنذار والتخويف . « 3 »
« ما لِهذَا الرَّسُولِ » .
أي الذي يزعم الرسالة . وفيه تهكّم واستهانة .
« يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي »
مثلنا . أي : إن صحّ دعواه ، فما له لا يخالف حاله حالنا ؟ وذلك لعمههم وقصور نظرهم على المحسوسات . فإنّ تميّز الرسل عمّن عداهم ليس بأمور جسمانيّة وإنّما هو بأحوال نفسانيّة ؛ كما أشار إليه بقوله :
« قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ » .
« 4 »
« لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ »
ليعلم صدقه بتصديق الملك . « 5 »
[ 8 ]
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 8 ]
أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً ( 8 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 253 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 135 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 253 .
( 4 ) - الكهف ( 17 ) / 110 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 135 .