تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
معناه : وقدّرنا فيها الحدود . على قراءة التشديد « 1 » معناه : فصّلناها وبيّنّا فيها فرائض مختلفة .
« آياتٍ بَيِّناتٍ » ؛
أي : دلالات واضحات على وحدانيّتنا وكمال قدرتنا . وقيل : أراد بها الحدود والأحكام التي شرع فيها .
« لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ؛
أي : لكي تتذكّروا فتعملوا بما فيها . « 2 » [ 2 ]

[ سورة النور ( 24 ) : آية 2 ]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) ثمّ ذكر سبحانه تلك الآيات فقال :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي » ؛
أي : من زنى من الرجال ومن زنت من النساء .
« مِائَةَ جَلْدَةٍ » .
يعني إذا كانا حرّين بالغين بكرين غير محصنين . ولو كان أحدهما محصنا ، كان عليه الرجم بلا خلاف . والإحصان هو أن يكون له فرج يغدو إليه ويروح على وجه الدوام ويكون حرّا . وأمّا العبد ، فلا يكون محصنا ، وكذلك الأمة ، وإنّما عليهما نصف الحدّ خمسون جلدة .
« فَاجْلِدُوا » .
خطاب للأئمّة : أو من كان منسوبا من جهتهم . لأنّه ليس لأحد أن يقيم الحدود إلّا الأئمّة عليهم السّلام وولاتهم بلا خلاف .
« رَأْفَةٌ » ؛
أي : رحمة تمنعكم من إقامة الحدود عليهما فتعطّلوا الحدود . وقيل : رأفة تمنع من الجلد الشديد ، بل أوجعوهما ضربا ولا تخفّفوا كما يخفّف في حدّ الشارب .
« فِي دِينِ اللَّهِ » ؛
أي : طاعته وحكمه .
« وَلْيَشْهَدْ » ؛
أي : وليحضر حال إقامة الحدّ عليهما زيادة في التنكيل . فإنّ التفضيح قد ينكّل أكثر ممّا ينكّل التعذيب . والطائفة جماعة من المؤمنين ثلاثة فصاعدا . وقيل : أقلّه رجل واحد . وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . ويدلّ عليه :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا » .
« 3 » وهذا الحكم يثبت للواحد كما يثبت للجمع . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 196 - 197 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 196 - 197 . ( 3 ) - الحجرات ( 49 ) / 9 . ( 4 ) - مجمع البيان 7 / 196 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 115 - 116 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 406 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى