ثانيها : انّ المعنى : [ وإنّ ] يوما عند ربّك وألف سنة في قدرته واحد . فلا فرق بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وبين تأخيره في القدرة إلّا أنّه سبحانه تفضّل بالإمهال ولا يفوته شيء . وثالثها : انّ يوما واحدا كألف سنة في مقدار العذاب وشدّته ؛ أي : لشدّته وعظمته كمقدار ألف سنة من أيّام الدنيا على الحقيقة . وكذلك نعيم الجنّة ، يكون نعيم يوم في الجنّة مثل نعيم ألف سنة في الدنيا لو بقي منعما فيها . ثمّ الكافر يستعجل ذلك العذاب لجهله . وهذا كما يقال في المثل : إنّ أيّام السرور قصار وأيّام الهموم طوال .
« تَعُدُّونَ » .
قرأ أهل الكوفة بالياء . « 1 »
[ 48 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 48 ]
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 )
ثمّ أعلم سبحانه أنّه أخذ قوما بعد الإمهال فقال : ( وكأين من قرية وهي ظالمة ) مستحقّة لتعجيل العذاب ، ثمّ أهلكتها .
« وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ » :
يصير كلّ أحد . « 2 »
[ 49 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 49 ]
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 )
« نَذِيرٌ مُبِينٌ » ؛
أي : مبيّن لكم ما يجب عليكم فعله وما يجب عليكم تركه . « 3 »
[ 50 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 50 ]
فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 )
عن الكاظم عليه السّلام في قوله تعالى :
« فَالَّذِينَ آمَنُوا »
- الآية - قال : أولئك آل محمّد صلوات اللّه عليهم . « 4 »
« رِزْقٌ كَرِيمٌ » .
يعني نعيم الجنّة . « 5 »
[ 51 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ]
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 142 - 143 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 143 .
( 3 ) - مجمع البيان 7 / 143 .
( 4 ) - تأويل الآيات 1 / 345 ، ح 29 .
( 5 ) - مجمع البيان 7 / 143 .