[ 46 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
« أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ » ؛
أي : أفلم يسر قومك - يا محمّد - في أرض اليمن والشام .
حثّ لهم إلى أن يسافروا ليروا مصارع المهلكين فيعتبروا . وهم ، وإن كانوا قد سافروا ، لكن لم يسافروا لذلك .
« يَعْقِلُونَ بِها »
ما نزل بمن كذّب قبلهم . أو : يعقلون ما يجب أن يعقل من التوحيد بما حصل لهم من الاستبصار والاستدلال .
« يَسْمَعُونَ بِها »
أخبار الأمم المكذّبة ، أو ما يجب أن يسمع من الوحي .
« فَإِنَّها » .
الضمير للقصّة . والجملة بعدها تفسيرها .
« تَعْمَى الْقُلُوبُ »
عن الاعتبار ؛ أي : ليس الخلل في مشاعرهم وإنّما إيفت قلوبهم باتّباع الهوى والانهماك في التقليد . وذكر الصدور للتأكيد . وقيل : لمّا نزل :
« وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى » .
« 1 » قال ابن أمّ مكتوم : يا رسول اللّه ، أنا في الدنيا أعمى . أفأكون في الآخرة أعمى ؟ فنزلت . « 2 »
إن قلت : أيّ فائدة في ذكر الصدور ؟ قلت : الذي تعورف أنّ العمى على الحقيقة مكانه البصر واستعماله في القلب استعارة ومثل . فلمّا أريد إثبات ما هو خلاف الحقيقة ، احتاج هذا التصوير إلى زيادة تعيين وفضل تعريف . « 3 »
[ 47 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 47 ]
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 )
« وَيَسْتَعْجِلُونَكَ »
يا محمّد . أي : يستبطئون العذاب الذي وعدتهم نزوله .
« وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ »
في إنزال العذاب بهم . قال ابن عبّاس : يعني يوم بدر .
« وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ » .
فيه وجوه . أحدها : انّ يوما من أيّام الآخرة يكون كألف سنة من أيّام الدنيا . ومعناه أنّهم يستعجلون العذاب وإنّ يوما من أيّام عذابهم في الآخرة كألف سنة منه في الدنيا .
و
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) / 72 .
( 2 ) - مجمع البيان 7 / 142 ، تفسير البيضاويّ 2 / 91 - 92 .
( 3 ) - الكشّاف 3 / 162 .