وعدهم اللّه من نعيم الآخرة خير . « 1 »
« وَما أَرْسَلْنا » .
عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : انّ علم عليّ عليه السّلام في [ آية ] واحدة وهي قوله :
وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث » وكان عليّ عليه السّلام وكذلك الأئمّة . « 2 » وقال [ أبو جعفر عليه السّلام ] : المحدّث الذي يسمع كلام الملائكة وحديثهم ولا يرى شيئا بل ينقر في آذانه وينكت في قلبه . « 3 »
وقوله :
« إِلَّا إِذا تَمَنَّى »
- الآية - عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أصابه جوع شديد ، فأتى رجلا من الأنصار فذبح له عناقا وهيّأ له بسرا ورطبا فتمنّى رسول اللّه عليّا عليهما السّلام وقال : يدخل عليكم رجل من أهل الجنّة . فجاء أبو بكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ عليّ عليه السّلام . فنزلت هذه الآية وفيها هكذا : فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان بعليّ حين جاء بعدهم ثمّ يحكم اللّه آياته . وبيانه أنّ قوله :
« فِي أُمْنِيَّتِهِ » ؛
أي : فيما يتمنّاه ويلقي الشيطان شيئا لا يحبّه رسول اللّه ولا يهواه . وبيان ما ألقي هي أمنيّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه ألقى إلى أوليائه وساوسه و [ أوحى إليهم ] أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله أضافه فلان فاذهبوا إليه لتتناولوا من الطعام وتحوزوا فضل ذلك المقام ، فأتوا قبل عليّ عليه السّلام ليكون ذلك فتنة للّذين في قلوبهم مرض .
« فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ »
وهو ما أضمره أولياؤه في أنفسهم من أنّ ما فعلوه يكون لهم فضيلة فينسخه اللّه بأن جعله لهم رذيلة حيث إنّهم جاؤوا بغير ما تمنّاه النبيّ .
« ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » ؛
أي : أمر آياته . [ وآياته ] النبيّ وعليّ صلوات اللّه عليهما . « 4 »
[ 53 ]
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 53 ]
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 )
« لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » ؛
أي : ليجعل ذلك تشديدا في التعبّد وامتحانا . يعني أنّه شدّد المحنة والتكليف على الذين في قلوبهم شكّ وعلى القاسية قلوبهم من الكفّار فيلزمه الدلالة
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 144 - 146 .
( 2 ) - انظر : تأويل الآيات 1 / 345 - 346 ، ح 30 و 31 .
( 3 ) - تأويل الآيات 1 / 346 - 347 ، ح 32 .
( 4 ) - انظر : تأويل الآيات 1 / 347 - 348 ، ح 33 و 34 .