تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
[ 85 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 85 ]

وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 85 )
« وَإِسْماعِيلَ » ؛
أي : واذكر هؤلاء الأنبياء وما أنعمت عليهم .
« مِنَ الصَّابِرِينَ » .
صبروا على البلاء . فأمّا إسماعيل ، فإنّه صبر ببلد غير ذي زرع وقام ببناء الكعبة . وأمّا إدريس ، فإنّه صبر على الدعاء إلى اللّه . وكان أوّل من بعث إلى قومه فأبوا فأهلكهم اللّه ورفعه إلى السماء . وأمّا ذو الكفل ، فقيل : هو إلياس . وقيل : كان نبيّا سمّي ذا الكفل بمعنى أنّه ذو الضعف فله ضعف ثواب غيره ممّن هو في زمانه لشرف عمله . وعن أبي جعفر عليه السّلام : انّه نبيّ مرسل وكان بعد سليمان . وكان يقضي بين الناس كما يقضي داوود . وكان اسمه عدويا بن ادارين . « 1 »
« ذَا الْكِفْلِ » .
هو بشر بن أيّوب . [ 86 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 86 ]

وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 86 ) [ 87 ]

[ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 87 ]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
« وَذَا النُّونِ » ؛
أي : اذكر ذا النون . والنون : الحوت . وصاحبها يونس بن متّى حين
« ذَهَبَ مُغاضِباً »
لقومه من حيث إنّه دعاهم إلى الإيمان فلم يؤمنوا حتّى أوعدهم اللّه بالعذاب . فخرج من بينهم مغاضبا لهم ، قبل أن يؤذن له .
« أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » :
أن لن نضيّق عليه . وقد ضيّق اللّه عليه الطريق حتّى ألجأه إلى ركوب البحر ثمّ قذف فيه فابتلعه الحوت .
« فِي الظُّلُماتِ » :
ظلمة اللّيل ، وظلمة بطن الحوت ، وظلمة البحر . [
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ » .
] قاله على سبيل الخشوع . لأنّ جنس البشر لا يمتنع منه وقوع الظلم . قيل : لم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة ، بل على وجه التأديب . « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى :
« إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً »
قال : من أعمال قومه .
« أَنْ لَنْ نَقْدِرَ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 7 / 94 - 95 . ( 2 ) - مجمع البيان 7 / 96 .