ضلال بيّن . « 1 »
[ 39 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 39 ]
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 )
« وَأَنْذِرْهُمْ » .
أي : خوّف - يا محمّد - كفّار مكّة يوم يتحسّر المسئ هلّا أحسن والمحسن هلّا ازداد من العمل . [ وهو يوم القيامة . وقيل : إنّما يتحسّر المستحقّ للعقاب . فأمّا ] المؤمن فلا يتحسّر . وروى مسلم في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار ، قيل : يا أهل الجنّة . فيشرفون وينظرون . [ وقيل : يا أهل النار ، فيشرفون وينظرون ] فيجاء بالموت كأنّه كبش أملح فيقال لهم : تعرفون [ الموت ] ؟ فيقولون : هذا هذا . وكلّ قد عرفه . قال : فيقدّم ويذبح . ثمّ يقال : يا أهل الجنّة ، خلود فلا موت . ويا أهل النار ، خلود فلا موت . قال : وذلك قوله :
« وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ »
- الآية . وقد رواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام . ثمّ جاء في آخره :
فيفرح أهل الجنّة فرحا لو كان أحد يومئذ ميّتا ، لما توا . ويشهق أهل النار شهقة لو كان يومئذ أحد يموت ، لماتوا .
« قُضِيَ الْأَمْرُ » ؛
أي : فرغ من الأمر وانقطع الآمال .
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ »
في الدنيا عن ذلك . يعني أنّهم في الدنيا غافلون عن أحوال الآخرة ولا يصّدقون بذلك . « 2 »
« وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ » .
حال متعلّق بقوله :
« فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
وما بينهما اعتراض ، أو بأنذرهم .
[ أي : أنذرهم ] غافلين غير مؤمنين فيكون حالا متضمنّة للتعليل . « 3 »
[ 40 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 40 ]
إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 )
ثمّ أخبر سبحانه عن نفسه فقال :
« إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها » ؛
أي : نميت سكّانها فنرثها ومن عليها من العقلاء فلا يبقى فيها مالك . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 795 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 31 - 32 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 795 - 796 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 32 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 796 .