ذكر الأربعة انجلى همّه وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ، فسأل ربّه سبحانه عن السبب ، فأنبأه اللّه عن قصّته فقال :
« كهيعص » .
فالكاف اسم كربلاء . والهاء هلاك العترة . والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السّلام . والعين عطشه . والصاد صبره . فلمّا سمع زكريّا ذلك أقبل على البكاء وقال : اللّهمّ ارزقني ولدا مرضيّا فافتنّي بحبّه ثمّ أفجعني كما تفجع محمّدا حبيبك صلّى اللّه عليه وآله بولده الحسين عليه السّلام . فرزقه اللّه يحيى وفجّعه به . وكان موازيا للحسين عليه السّلام في أمور كثيرة . « 1 »
وعن ابن عبّاس :
« كهيعص » .
الكاف من كريم . والهاء من هادي . والياء من حكيم . والعين من عليم . والصاد من صادق . فيكون كلّ واحد من هذه الحروف دالّا على صفة من صفات اللّه . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال في دعائه : أسألك يا كهيعص . « 2 »
[ 2 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 2 ]
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ( 2 )
« ذِكْرُ »
خبر ما قبله [ إن ] أوّل بالسورة . أو خبر محذوف . أي : هذا المتلوّ ذكر رحمة ربّك .
وذكر مضاف إلى المفعول والرحمة إلى الفاعل . و
« عَبْدَهُ »
مفعول الرحمة . و
« زَكَرِيَّا »
عطف بيان أو بدل . « 3 »
ذكر رحمة ربك أي هذا خبر رحمة ربّك زكريّا حيث استجاب دعاءه بالولد . زكريّا من أنبياء بني إسرائيل من أولاد هارون بن عمران أخي موسى . « 4 »
[ 3 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 3 ]
إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 )
« نادى » ؛
أي : دعا .
« خَفِيًّا »
لشدّة الإخلاص به ، أو لئلّا يلام على طلب الولد في إبان الكبر ، أو لئلّا يطّلع عليه مواليه الذين يخافهم ، أو لأنّ ضعف الهرم أخفى صوته . « 5 »
[ 4 ]
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 4 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا ( 4 )
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 1 / 299 - 300 ، ح 1 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 775 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 26 ، ومجمع البيان 6 / 775 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 775 - 776 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 776 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 26 .