تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
« لا أَبْرَحُ » :
لا أزال أمضي وأمشي ولا أسلك طريقا آخر حتّى أبلغ مجمع ملتقى البحرين ، بحر فارس وبحر الروم ، ممّا يلي المغرب بحر الروم ممّا يلي المشرق بحر فارس ، وكان وعد أن يلقى عنده الخضر .
« أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً » .
قيل : هو ثمانون سنة . وقيل : البحران موسى وخضر . فإنّ موسى كان بحر علم الظاهر وخضر كان بحر علم الباطن . « 1 » لمّا أمر اللّه سبحانه موسى إلى أن يأتي الخضر ويتعلّم منه قال : أين أطلبه ؟ قال : على الساحل عند الصخرة . قال : كيف لي به ؟ قال : تأخذ حوتا في مكتلك ، فحيث فقدته فهو هناك . فقال لفتاه : إذا فقدت الحوت فأخبرني . فذهبا يمشيان . « 2 » [ 61 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 61 ]

فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما نَسِيا حُوتَهُما فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً ( 61 )
« فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما » ؛
أي : مجمع البحرين . وبينهما ظرف أضيف إليه على الاتّساع أو بمعنى الوصل .
« نَسِيا حُوتَهُما » .
نسي موسى أن يطلبه ويتعرّف حاله ، ويوشع أن يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر . لأنّ يوشع توضّأ من عين الحياة فانتضح الماء عليه فعاش فوثب في الماء .
« سَرَباً » ؛
أي : فاتّخذ الحوت طريقه في البحر مسلكا . من قوله :
« وَسارِبٌ بِالنَّهارِ » .
« 3 » وقيل : أمسك اللّه جرية الماء على الحوت فصار كالطاق عليه . ونصبه على المفعول الثاني ، وفي البحر حال منه أو من السبيل . « 4 » [ 62 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 62 ]

فَلَمَّا جاوَزا قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً ( 62 )
« فَلَمَّا جاوَزا »
مجمع البحرين .
« نَصَباً » .
قيل : لم ينصب حتّى جاوز الموعد . فلمّا جاوزه وسار اللّيلة والغد إلى الظهر ، ألقي عليه الجوع والنصب . « 5 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ موسى لذو جوعات . « 6 » شكا إلى ربّه الجوع في ثلاثة مواضع :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 741 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 16 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 16 - 17 . ( 3 ) - الرعد ( 13 ) / 10 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 17 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 17 . ( 6 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 330 ، ح 44 .