جانبا ونسي المعاصي التي استخفّ بها . وقيل : معناه : تذكّر واشتغل عنها استخفافا بها وقلّة معرفة بعاقبتها لا أنّه نسي ذلك . « 1 »
« بِآياتِ رَبِّهِ » ؛
أي : بالقرآن . ولذلك رجع إليه الضمير مذكّرا في قوله :
« أَنْ يَفْقَهُوهُ » .
« 2 »
« أَكِنَّةً » :
جمع كنان .
« أَنْ يَفْقَهُوهُ » ؛
أي : لئلّا يفقهوه .
« وَقْراً » ؛
أي : ثقلا . والمعنى على التمثيل .
أي : كأنّ على قلوبهم أكنّة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا أن تسمع .
« فَلَنْ يَهْتَدُوا » .
أخرج مخرج الخبر . و
« إِذاً »
جواب وجزاء يدلّ على انتفاء اهتدائهم بدعوة الرسول بمعنى أنّهم جعلوا ما يجب عليهم سبب وجود الاهتداء سببا في انتفائه . وعلى أنّه جواب للرسول على تقدير قوله : ما لي لا أدعوهم ؟ حرصا على إسلامهم ، فقيل : وان تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا . « 3 »
[ 58 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 58 ]
وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 )
« لَوْ يُؤاخِذُهُمْ » ؛
أي : أهل مكّة
« بِما كَسَبُوا »
من عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
« بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ » .
وهو يوم بدر .
« مَوْئِلًا » ؛
أي : منجى . « 4 »
[ 59 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 59 ]
وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 )
« وَتِلْكَ الْقُرى » .
يعني قرى الأوّلين من ثمود وقوم لوط وغيرهم . أشار لهم إليها ليعتبروا .
« تِلْكَ » .
مبتدأ . و
« الْقُرى »
صفة . و
« أَهْلَكْناهُمْ »
خبر .
« لَمَّا ظَلَمُوا »
مثل ظلم أهل مكّة .
« وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ » ؛
أي : ضربنا لإهلاكهم وقتا معلوما لا يتأخّرون ، كما ضربنا لأهل مكّة يوم بدر . والمهلك : الإهلاك . « 5 »
« لِمَهْلِكِهِمْ » .
حفص عن عاصم بفتح الميم وكسر اللّام ، وعن أبي بكر بفتح اللّام والميم .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 738 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 729 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 739 ، والكشّاف 2 / 730 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 730 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 730 .