تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
[ 55 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 55 ]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ قُبُلاً ( 55 ) « قبلا » . قرأ أهل الكوفة : « قبلا » بضمّتين ، والباقون : « قبلا » . « وما منع الناس » ؛ أي : ما منعهم من الإيمان إلّا طلب أن تأتيهم العادة في الأوّلين من عذاب الاستئصال حين امتنعوا من قبول الهدى ، أو يأتيهم العذاب عيانا مقابلة من حيث يرونه . وتأويله أنّهم بامتناعهم من الإيمان بمنزلة من يطلب هذا حتّى يؤمن كرها ، لأنّهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم . على أنّ المشركين قد طلبوا مثل ذلك فقالوا :
« اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ » .
« 1 » ومن قرأ : « قبلا » فهو في معنى الأوّل . ويجوز أن يكون جمع قبيل ، وهو الجماعة . أي : يأتيهم العذاب ضروبا من كلّ جهة . « 2 » [ 56 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 56 ]

وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً ( 56 )
« لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ » ؛
أي : يزيلوا به الحقّ عن مكانه . يريد المستهزئين والمقتسمين وأتباعهم .
« وَما أُنْذِرُوا » .
يجوز أن تكون ما موصولة ويكون الراجع من الصلة محذوفا . أي : وما أنذروه من العقاب . أو مصدريّة بمعنى : وإنذارهم . أي : اتّخذوها موضع استهزاء . وجدالهم قولهم للرسل : ما أنتم إلّا بشر مثلنا ولو شاء اللّه لأنزل ملائكة . وما أشبه ذلك . « 3 » [ 57 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 57 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 )
« وَمَنْ أَظْلَمُ » ؛
أي : ليس أحد أظلم لنفسه ممّن وعظ بالقرآن وآياته فأعرض عنها
هامش
( 1 ) - الأنفال ( 8 ) / 32 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 736 - 737 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 737 ، والكشّاف 2 / 729 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 162 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى