أفسّره لك . « 1 »
[ 71 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 71 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 )
« حَتَّى إِذا رَكِبا » .
فأرادا أن يعبرا [ في البحر ] إلى أرض أخرى ، فأتيا معبرا . فعرف صاحب السفينة الخضر فحملهما بغير نول . فلمّا ركبا في السفينة وبلغت اللّجّة ، قلع الخضر منها بالفأس لوحين ممّا يلي الماء . فحشاهما موسى بثوبه . فقال موسى منكرا عليه :
« أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها » ؟
ولم يقل لنغرق ، لأنّه أشفق على القوم أكثر من إشفاقه على نفسه جريا على عادة الأنبياء .
« إِمْراً » ؛
أي : منكرا عظيما . يقال : أمر الأمر ، إذا كبر . « 2 »
فإن قلت : لم قيل :
« حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها »
بغير فاء و
« حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ »
بالفاء ؟ قلت : جعل خرقها جزاء الشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا عليه والجزاء
« قالَ أَ قَتَلْتَ » .
فإن قلت : لم خولف بينهما ؟ قلت : لأنّ خرق السفينة لم يتعقّب الركوب وقد تعقّب القتل لقاء الغلام . أو لأنّ القتل أقبح والاعتراض عليه أدخل فكان جديرا بأن يجعل عمدة الكلام . ولذلك فصله بقوله :
« لَقَدْ جِئْتَ » .
« 3 »
« ليغرق » بفتح الياء والراء
« أَهْلَها »
بالرفع كوفيّ غير عاصم . « 4 »
[ 72 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 72 ]
قالَ أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 )
« لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » ؛
أي : إنّ نفسك لا تطاوعك على الصبر معي . « 5 »
[ 73 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 73 ]
قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 73 )
« بِما نَسِيتُ » ؛
أي : غفلت من التسليم لك وترك الإنكار عليك . فيكون من النسيان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 744 و 746 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 746 - 747 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 736 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 19 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 744 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 747 .