أحاط العذاب بأشجاره ونخيله فهلكت عن آخرها . وفي الخبر أنّ اللّه عزّ وجلّ أرسل عليها نارا فأهلكها وغار ماؤها .
« فَأَصْبَحَ »
الكافر
« يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ »
تأسّفا
« عَلى ما أَنْفَقَ فِيها »
من المال . وتقليب الكفّين كما يفعله النادم . « 1 »
« وَهِيَ خاوِيَةٌ » ؛
أي : كرومها المعرّشة سقطت عروشها على الأرض وسقطت فوقها الكروم .
« يا لَيْتَنِي » .
تذكّر موعظة أخيه فعلم أنّه أتي من جهة شركه وطغيانه فتمنّى لو لم يكن مشركا حتّى لا يهلك اللّه بستانه . ويجوز أن يكون توبة من الشرك وندما على ما كان منه ودخولا في الإيمان . « 2 »
[ 43 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 43 ]
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 )
« وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ » ؛
أي : ما كان لهذا الكافر جماعة يدفعون عذاب اللّه عنه .
« تَكُنْ » .
كوفيّ غير عاصم بالياء . « 3 »
« مُنْتَصِراً » ؛
أي : ممتنعا بقوّته عن انتقام اللّه . « 4 »
[ 44 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 44 ]
هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 )
« هُنالِكَ الْوَلايَةُ » .
بالفتح : النصرة والتولّي . وبالكسر : السلطان والملك . أي : في ذلك الوقت الذي تنازع فيه الكافر والمؤمن ، الولاية بالنصرة والإعزاز للّه سبحانه يملك النصرة لمن أراد . أو : في مثل تلك الحال الشديدة يتولّى اللّه ويؤمن به كلّ مضطرّ . يعني أنّ قوله :
« يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي »
كلمة ألجئ إليها فقالها جزعا ممّا دهاه من شؤم كفره ، ولولا ذلك لم يقلها .
وقيل : هنالك إشارة إلى يوم القيامة . يعني أنّ الكفّار يتولّونه يوم القيامة ويتبرّؤون ممّا كانوا يعبدون . [ قيل : معناه ] أنّه ذلك اليوم ينصر المؤمنين ويخذل الكافرين . فالولاية خالصة له
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 724 و 728 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 724 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 13 ، ومجمع البيان 6 / 728 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 728 و 724 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 724 .