غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؛
أي : ما غاب فيهما عن إدراك العباد .
« أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ » .
لفظ التعجّب . أي : ما أبصره وأسمعه . روي أنّ يهوديّا سأل أمير المؤمنين عليه السّلام عن مدّة لبثهم فأخبره بما في القرآن فقال : إنّا نجد في كتابنا ثلاثمائة . فقال عليه السّلام : ذلك بسني الشمس وهذا بسني القمر .
« ما لَهُمْ » ؛
أي : ليس لأهل السماوات والأرض من ناصر ينصرهم .
« وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً » ؛
أي : فلا يجوز أن يحكم حاكم بغير ما حكم اللّه . وأما على القراءة الأخرى :
ولا تشرك أنت أيّها الإنسان . « 1 »
[ 27 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 27 ]
وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 27 )
« وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ » ؛
أي : اقرأعليهم ما أوحي إليك من أخبار أصحاب الكهف وغيرهم . وقيل : معناه : اتّبع القرآن واعمل به .
« لا مُبَدِّلَ » ؛
أي : لا مغيّر لما أخبر اللّه به فيه . ومعناه : لا مبدّل لحكم كلماته .
« مُلْتَحَداً » ؛
أي : ملجأ . يقال : لحد إلى كذا ؛ أي : مال إليه . « 2 »
« وَاتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ »
ولا تسمع لقولهم :
« ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ »
« 3 » . « 4 »
[ 28 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 28 ]
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ( 28 )
« وَاصْبِرْ نَفْسَكَ » ؛
أي : احبسها مع الذين يداومون على الصلاة والدعاء عند الصباح والمساء [ يريدون ] رضوان اللّه لا الرئاء والسمعة .
« وَلا تَعْدُ عَيْناكَ »
بالنظر إلى غيرهم من أبناء الدنيا مريدا مجالسة أهل الشرف والغنى . وكان حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم ولم يمل إلى الدنيا وزينتها قطّ ولا إلى أهلها [ وإنّما كان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 713 و 715 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 715 - 716 .
( 3 ) - يونس ( 10 ) / 15 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 9 .