تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
« سَيَقُولُونَ » .
أدخل الآخرين في حكم السين ؛ كما تقول : قد أكرم وأنعم ، تريد معنى التوقّع في الفعلين جميعا .
« سَيَقُولُونَ » .
الضمير لمن خاض في قصّتهم في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله من أهل الكتاب والمؤمنين ، سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم ، فأخّر الجواب انتظارا للوحي ، فنزلت إخبارا بما سيجري بينهم من اختلافهم في عددهم وأنّ المصيب منهم من يقول : سبعة وثامنهم كلبهم . قال ابن عبّاس : أنا من ذلك القليل . وروي أن السيّد والعاقب وأصحابهما من أهل نجران كانوا عند النبيّ فجرى ذكر أصحاب الكهف ، فقال السيّد - وكان يعقوبيّا - : كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم . وقال العاقب - وكان نسطوريّا - : كانوا خمسة سادسهم كلبهم . وقال المسلمون : كانوا سبعة وثامنهم كلبهم . فإن قلت : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة و [ لم ] أدخلت عليها دون الأوّلتين ؟ قلت : هي الواو التي تدخل على الجملة الواقعة صفة للنكرة كما تدخل على الواقعة حالا عن المعرفة في مررت بزيد وبيده سيف ، وفائدتها تأكيد لصوق الصفة بالموصوف والدلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقرّ . وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم ، قالوه عن ثبات علم وطمأنينة نفس ولم يرجموا بالظنّ كغيرهم . والدليل عليه أنّ اللّه سبحانه أتبع القولين الأوّلين قوله :
« رَجْماً بِالْغَيْبِ »
وأتبع القول الثالث قوله :
ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ » .
قال ابن عبّاس : حين وقعت الواو ، انقطعت العدّة . أي لم يبق بعدها عدّة عادّ يلتفت إليها وثبت أنّهم سبعة على القطع . وقيل : إلّا قليل من أهل الكتاب . والضمير في سيقولون على هذا لأهل الكتاب خاصّة . « 1 » يظهر من تفسير عليّ بن إبراهيم « 2 » أنّ القائلين هذه الأقوال هم ملك المدينة وأصحابه لمّا جاؤوا مع رسول أهل الكهف وتقدّم الرسول إلى أصحابه وطلبوا من اللّه أن يعيدهم إلى الحالة الأولى .
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 712 - 714 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 33 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 144 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى