تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
يلين في بعض الأحايين للرؤساء طمعا في إيمانهم ] فعوتب بهذه الآية وأمر ألّا يرفع بصره عن الفقراء مريدا مجالسة الأغنياء . نزلت في سلمان وأبي ذرّ وعمّار وغيرهم من فقراء أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وذلك أنّ المؤلّفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - وهم عيينة بن حصين ونحوه - فقالوا : يا رسول اللّه ، إن جلست في صدر المجلس ونحيّت عنّا هؤلاء وروائح صنانهم - وكانت عليهم جباب الصوف - جلسنا نحن إليك وأخذنا عنك . فلا يمنعنا من الدخول عليك إلّا هؤلاء . فلمّا نزلت الآية ، قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يطلبهم . فوجدهم في مؤخّر المسجد يذكرون اللّه فقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أمرني أن أصبر نفسي مع رجال من أمّتي . معكم المحيا ومعكم الممات .
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا » ؛
أي : من جعلنا قلبه غافلا عن ذكرنا بتعرّضه للغفلة . ولهذا قال :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ » .
أو معناه : نسبنا قلبه إلى الغفلة . كما يقال : كفّره ، إذا نسبه إلى الكفر . أو يكون معناه : انّا جعلنا قلبه غفلا لم نسمه بسمة قلوب المؤمنين لتعرفه الملائكة بتلك السمة . تقول العرب : أغفل فلان ماشيته ، إذا يسمها بسمة تعرف .
« فُرُطاً » ؛
أي : إفراطا متجاوزا عن الحدّ . « 1 »
« فُرُطاً » :
تقدّما على الحقّ ونبذا له وراء ظهره . ومنه الفرط . « 2 » [ 29 ]

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 29 ]

وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَساءَتْ مُرْتَفَقاً ( 29 )
« وَقُلِ »
لهؤلاء الذين أمروك بتنحية الفقراء : هذا الحقّ من ربّكم ، يعني القرآن ، أو الذي آتيتكم به الحقّ من ربّكم . وقيل : معناه : وضح الحق وزالت الشبهة .
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » .
هذا وعيد من اللّه . ولذلك عقّبه بقوله :
« إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ » ؛
أي : الكافرين الذين ظلموا أنفسهم .
« سُرادِقُها » .
السرادق : حائط من نار يحيط بهم . وقيل : هو دخان
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 717 - 719 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 10 .