« فَلا تُمارِ » ؛
أي : لا تجادل أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف إلّا جدالا ظاهرا غير متعمّق فيه ، وهو أن تقصّ عليهم ما أوحي إليك ولا تزيد ، من غير تجهيل لهم ولا تعنيف بهم في الردّ عليهم . كما قال :
« وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .
« 1 »
« وَلا تَسْتَفْتِ » :
ولا تسأل أحدا منهم عن قصّتهم سؤال متعنّت له حتّى يقول شيئا فتردّه عليه ، لأنّ ذلك خلاف ما وصّيت به من المداراة والمجاملة ، ولا سؤال مسترشد ، لأنّ اللّه قد أرشدك بأن أوحى إليك قصّتهم . « 2 »
[ 23 - 24 ]
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 )
« وَلا تَقُولَنَّ » ؛
أي : لا تقولنّ لأجل شيء تعزم عليه :
« إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ »
الشيء
« غَداً » ؛
أي : فيما يستقبل من الزمان . ولم يرد الغد خاصّة .
« إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ » :
إلّا بأن يشاء اللّه ؛ أي : إلّا بمشيّته . وهو في موضع الحال . يعني إلّا متلبّسا بمشيّة اللّه قائلا : إن شاء اللّه . وهذا نهي تأديب من اللّه لنبيّه حين قالت اليهود لقريش : سلوه عن أصحاب الكهف ، فقال : ائتوني غدا أخبركم ، ولم يستثن ، فأبطأ عليه الوحي حتّى شقّ عليه وكذّبته قريش .
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ » ؛
أي :
مشيّة ربّك وقل : إن شاء اللّه ، إذا فرط منك نسيان لذلك . يعني إذا نسيت كلمة الاستثناء ، ثمّ تنبّهت عليها فتداركها بالذكر . عن ابن عبّاس : ولو بعد سنة ما لم تحنث . وعن عامّة الفقهاء أنّه لا أثر له في الأحكام ما لم يكن موصولا . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام
« وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ »
قال : الاستثناء في اليمين متى ما ذكر وإن كان بعد أربعين يوما . « 4 »
« إِذا نَسِيتَ » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ آدم لمّا أسكنه اللّه الجنّة فقال له : لا تقرب هذه الشجرة ، قال : نعم ، ولم يستثن . فأمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله فقال :
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
هامش
( 1 ) - النحل ( 16 ) / 125 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 714 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 714 - 715 .
( 4 ) - الكافي 7 / 448 ، ح 6 .