قيل : معناه : فسأل - يا رسول اللّه - المؤمنين من بني إسرائيل - وهم عبد اللّه بن سلام وأصحابه - عن الآيات لتزداد يقينا وطمأنينة . وقوله :
« إِذْ جاءَهُمْ »
على الأوّل متعلّق بمحذوف . أي : فقلنا له : سلهم حين جاءهم . وأمّا على الأخير ، فبآتينا أو بإضمار اذكر أو يخبروك ، ومعنى إذ جاءهم : إذ جاء آباءهم .
« مَسْحُوراً » :
سحرت فخولط عقلك . « 1 »
عن الكاظم عليه السّلام قال : سألني نفر من اليهود عن الآيات التسع ، فقلت : العصا ، وإخراجه يده من جيبه بيضاء ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، ورفع الطور ، والمنّ والسلوى آية واحدة ، وفلق البحر . قالوا : صدقت . « 2 »
[ 102 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 102 ]
قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 )
« لَقَدْ عَلِمْتَ »
يا فرعون
« ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ »
الآيات إلّا اللّه عزّ وجلّ .
« بَصائِرَ » ؛
أي : بيّنات مكشوفات ولكنّك معاند مكابر .
« وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » .
« 3 » ثمّ قارع ظنّه بظنّه كأنّه قال : إن ظننتنى مسحورا ، فأنا أظنّك مثبورا هالكا . وظنّي أصحّ من ظنّك . لأنّ له أمارة ظاهرة وهي إنكارك ما عرفت صحّته ومكابرتك لآيات اللّه وأمّا ظنّك فكذب بحت . « 4 »
« لَقَدْ عَلِمْتَ » .
قرأالكسائيّ وحده بضمّ التاء . « 5 » ويؤيّده ما روي عن عليّ عليه السّلام أنّه قال :
واللّه ما علم عدوّ اللّه ولكن موسى هو الذي علم فقال :
« لَقَدْ عَلِمْتَ » .
« 6 »
« بَصائِرَ » ؛
أي : براهين للناس تبصر بها أمور دينهم . « 7 »
[ 103 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 103 ]
فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعاً ( 103 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 697 - 698 .
( 2 ) - قرب الإسناد / 132 .
( 3 ) - النمل ( 27 ) / 14 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 698 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 584 ، ومجمع البيان 6 / 684 .
( 6 ) - مجمع البيان 6 / 685 .
( 7 ) - مجمع البيان 6 / 685 .