سكن لهبها بأن أكلت جلودهم ولحومهم .
« زِدْناهُمْ سَعِيراً » :
توقّدا بأن نبدّل جلودهم ولحومهم فتعود ملتهبة مستعرة بها . كأنّهم لمّا كذّبوا بالإعادة بعد الإفناء ، جزاهم اللّه بأن لا يزالوا على الإعادة والإفناء . وإليه أشار بقوله :
« ذلِكَ جَزاؤُهُمْ » .
لأنّ الإشارة إلى ما تقدّمه من عذابهم . « 1 »
عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : تحشر المرجئة عميانا إمامهم أعمى . فيقول بعض من يراهم من غير أمّتنا : ما تكون أمّة محمّد إلّا عميانا . فأقول لهم : ليسوا من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لأنّهم بدّلوا فبدّل بهم وغيّروا فغيّر ما بهم . « 2 »
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا أباذرّ ، يؤتى بجاحد عليّ عليه السّلام يوم القيامة أعمى أبكم يتكبكب في ظلمات القيامة فينادي :
« يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ »
« 3 » وفي عنقه طوق من النار . « 4 »
« رُفاتاً »
مثل التراب . « 5 »
[ 99 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 99 ]
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 )
« عَلى أَنْ يَخْلُقَ » .
لأنّ القادر على الشيء قادر على أمثاله . وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم ، كان قادرا على إعادتهم . إذ الإعادة أهون من الإنشاء في الشاهد . وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا . وأراد بمثلهم إيّاهم . يقال : مثلك لا يفعل كذا ؛ أي : أنت لا تفعل . وتمّ الكلام هاهنا ، ثمّ قال سبحانه :
« وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا » ؛
أي : وجعل لإعادتهم وقتا لا شكّ فيه أنّه كائن لا محالة . وقيل : معناه : وضرب لهم مدّة ليتفكّروا ويعلموا فيها أنّ من قدر على الابتداء قدر على الإعادة . وقيل : [ وجعل ] لهم أجلا يعيشون إليه ويخترمون عنده لا شكّ
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 583 .
( 2 ) - علل الشرائع / 602 ، ح 61 .
( 3 ) - الزمر ( 39 ) / 56 .
( 4 ) - نور الثقلين 3 / 228 .
( 5 ) - مجمع البيان 6 / 682 .