لوجود القدرة والعلم . « 1 »
« وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ » .
عن أبي جعفر عليه السّلام : تفسيرها في الباطن أنّه لم يؤت العلم إلّا أناس يسير ، فقال : وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا منكم . « 2 »
« عَنِ الرُّوحِ » .
الأكثر على أنّه الروح الذي في الحيوان ، سألوه عن حقيقته وأخبر أنّه من أمر اللّه ؛ أي : ممّا استأثر بعلمه . بعثت اليهود إلى قريش أن سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ؛ فإن أجاب عنها أو سكت ، فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض ، فهو نبيّ . فبيّن لهم القصّتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة ، فندموا على سؤالهم .
« وَما أُوتِيتُمْ » .
الخطاب عامّ . وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال لهم ذلك قالوا : نحن مختصّون بهذا الخطاب أم أنت معنا فيه ؟ فقال : بل نحن وأنتم لم نؤت من العلم إلّا قليلا . فقالوا : ما أعجب شأنك ! ساعة تقول :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 3 » وساعة تقول هذا ! فنزلت :
« وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ » .
« 4 » [ و ] ليس ما قالوا بلازم . لأنّ القلّة والكثرة تدوران مع الإضافة ، فيوصف الشيء بالقلّة مضافا إلى ما فوقه وبالكثرة مضافا إلى ما تحته . فالحكمة التي أوتيها العبد خير كثير في نفسها ، إلّا أنّها إذا أضيفت إلى علم اللّه ، فهي قليلة . وقيل : هو خطاب لليهود خاصّة . لأنّهم قالوا للنبيّ عليه السّلام : قد أوتينا التوراة وفيها الحكمة ، وقد تلوت :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
فقيل لهم : إنّ علم التوراة قليل في جنب علم اللّه . « 5 »
[ 86 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 86 ]
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنا وَكِيلاً ( 86 )
« بِالَّذِي أَوْحَيْنا » ؛
أي : لو شئنا لمحونا هذا القرآن من صدرك وصدر أمّتك حتّى لا يوجد له أثر ، ثمّ لا تجد حفيظا يحفظ ذكره على قلبك . وفيه دلالة على أنّ السؤال وقع عن القرآن . « 6 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 674 - 675 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 317 ، ح 164 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) / 269 .
( 4 ) - لقمان ( 31 ) / 27 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 690 - 691 .
( 6 ) - مجمع البيان 6 / 676 .