« لَأَحْتَنِكَنَّ » .
من قولهم : حنك الدابّة يحنكها ، إذا جعل في حنكها الأسفل حبلا يقودها به . أي : أقودهم معي إلى المعاصي ، كما تقاد الدابّة بحنكها إذا شدّ فيها حبل تجرّبه ، إلّا القليل الذين يعصمهم اللّه ، وهم المخلصون . « 1 »
[ 63 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 63 ]
قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً ( 63 )
« قالَ اذْهَبْ » ؛
أي : امض لشأنك الذي اخترته ، خذلانا وتخلية .
« جَزاءً » .
منصوب على المصدر ، أي : تجازون ، أو على الحال . « 2 »
« مَوْفُوراً » ؛
أي : كاملا . « 3 »
[ 64 ]
[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 64 ]
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً ( 64 )
« بِخَيْلِكَ » .
الخيل : الخيّالة . ومنه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا خيل اللّه اركبي .
« رَجِلِكَ » .
اسم جمع للراجل . فإن قلت : ما معنى استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله ؟ قلت : هو كلام ورد مورد التمثيل مثّلت حاله في تسلّطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم فصوّت بهم صوتا يستفزّهم من أماكنهم وأجلب عليهم بجنده من خيّالة ورجّالة حتّى استأصلهم . وقيل : يجوز أن يكون لإبليس خيل ورجال .
« وَعِدْهُمْ »
المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على اللّه بالأنساب الشريفة والخروج من النار بعد أن يصيروا حميما . « 4 »
« وَاسْتَفْزِزْ » .
الاستفزاز : الاستنهاض على خفّة وإسراع . أي : استزلّ من استطعت منهم وأضلّهم بوسوستك . وهذا تهديد في صورة الأمر . وقيل :
« بِصَوْتِكَ » ؛
أي : بالغناء والمزامير والملاهي . وقيل : كلّ صوت يدعى به إلى الفساد ، فهو من صوت الشيطان .
« وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ »
ما قدرت عليه من مكايدك وأتباعك وذرّيّتك . فيكون الباء مزيدة في
« بِخَيْلِكَ وَ
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 656 - 657 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 676 - 677 .
( 3 ) - مجمع البيان 6 / 656 - 657 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 678 .