تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الكافرين ورؤساءهم المتمرّدين
« لَيُوحُونَ » ؛
أي : يأمرون من تابعهم من الكفّار
« لِيُجادِلُوكُمْ »
في استحلال الميتة بأن يقولوا : كيف تأكلون ما تقتلونه أنتم ولا تأكلون ما يقتل اللّه ؟ وقتيل اللّه أولى بالأكل من قتيلكم . وقيل : إنّ قوما من مجوس فارس كتبوا إلى مشركي قريش - وكانوا أولياءهم في الجاهليّة - أنّ محمّدا وأصحابه يزعمون أنّهم يتّبعون أمر اللّه ثمّ يزعمون أنّ ما ذبحوه حلال وما قتله اللّه حرام ، فوقع ذلك في نفوسهم . فذلك إيحاؤهم إليهم . وقال ابن عبّاس : معناه : وإنّ الشياطين من الجنّ - وهم إبليس وجنوده - ليوحون إلى أوليائهم من الإنس . والوحي إلقاء المعنى إلى النفوس من وجه خفيّ . وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك .
« وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ »
في تحليل الميتة وغيره ،
« إِنَّكُمْ »
مشركون مثلهم . لأنّ من استحلّ الميتة ، فهو كافر بالإجماع ، ومن أكلها محرّما لها مختارا ، فهو فاسق . وهو قول جماعة من المفسّرين . وقيل : إنّه مختصّ بذبائح العرب التي كانت تذبحها للأوثان . « 1 » [ 122 ]

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 122 ]

أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 )
« أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً » .
أهل المدينة بالتشديد . والباقون بالتخفيف . قيل : إنّها نزلت في حمزة بن عبد المطّلب وأبي جهل بن هشام . وذلك أنّ أبا جهل آذى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبر بذلك حمزة - وهو على دين قومه - فغضب وجاء ومعه قوس ، فضرب بها رأس أبي جهل وآمن . ذكر سبحانه مثل الفريقين وهو قوله :
« أَحْيَيْناها » ؛
أي : هديناه إلى الإيمان . شبّه الكفر بالموت والإيمان بالحياة . والمراد بالنور العلم والحكمة . [ سمّى سبحانه ذلك نورا ] والجهل ظلمة ، لأنّ العلم يهتدى به إلى الرشاد كما يهتدى بالنور في الطرقات . وقيل : المراد بالنور القرآن .
« كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ » .
يعني به الكافر الذي هو في ظلمة الكفر . وسمّى الكافر ميتا ،
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 4 / 553 - 554 .