تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 650

مساهمون:

ص٦٥٠
[ 88 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 88 ]

لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » .
يعني أنّ القرآن يغنيك . ومنه الحديث : ليس منّا من لم يتغنّ بالقرآن . يعني : قد أوتيت النعمة العظمى وهي القرآن العظيم . فعليك أن تستغني به ولا تمدّنّ عينيك إلى متاع الحياة الدنيا . « 1 »
« لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ » ؛
أي : لا تعظمنّ في عينيك ولا تمدّهما إلى ما متّعنا به أصنافا من المشركين . والأزواج : الأصناف . فيكون الأزواج مفعولا به .
« وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ » ؛
أي : على كفّار قريش إن لم يؤمنوا ونزل بهم العذاب . وقيل : لا تحزن لما أنعمت عليهم دونك وألن جانبك للمؤمنين . « 2 » [ 89 - 91 ]

[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 89 إلى 91 ]

وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ ( 89 ) كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ( 90 ) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ ( 91 )
« الْمُبِينُ »
لكم ما تحتاجون إليه . « 3 »
« كَما أَنْزَلْنا » ؛
أي : أنزلنا القرآن عليك كما أنزلنا
« عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ »
وهم اليهود والنصارى .
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » ؛
أي : فرّقوه وجعلوه أعضاء كأعضاء الجزور فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه ؛ آمنوا بما وافق دينهم وكفروا بما خالف دينهم . وقيل : سمّاهم مقتسمين لأنّهم اقتسموا كتب اللّه فآمنوا ببعضها وكفروا ببعضها . وقيل : معناه : انّي أنذركم عذابا كما أنزلنا على المقتسمين الذين اقتسموا طريق مكّة يصدّون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإيمان به . وكانوا ستّة عشر رجلا بعثهم الوليد بن المغيرة أيّام الموسم يقولون لمن أتى مكّة : لا تغترّوا بالخارج منّا المدّعي النبوّة . فأنزل اللّه بهم عذابا فماتوا شرّ ميتة ثم وصفهم فقال :
« الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ » ؛
أي : جزءا جزءا فقالوا سحر وقالوا أساطير الأوّلين وقالوا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 588 . ( 2 ) - مجمع البيان 6 / 531 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 531 .