غير سائليه .
« إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ » :
يظلم النعمة بإغفال شكرها ، شديد الكفران لها . وقيل : ظلوم في الشدّة يشكو ويجزع ، كفّار في النعمة يمنع ويجمع . والإنسان للجنس . « 1 »
عن أبي جعفر عليه السّلام قال : الثوب والشيء لم تسأله إيّاه أعطاك . « 2 »
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » .
فيه دليل على أنّ المفرد يفيد الاستغراق بالإضافة . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : من كان معسرا فلم يتهيّأ له حجّة الإسلام ، فليأت قبر جدّي أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام فليعرّف عنده . فذلك يجزئه عن حجّة الإسلام . هذا للمعسر . وأمّا الموسر ، إذا كان قد حجّ حجّة الإسلام وأراد أن يتنفّل للحجّ والعمرة فمنعه من ذلك شغل فأتى الحسين عليه السّلام يوم عرفة ، أجزأه ذلك عن حجّته وعمرته ، وضاعف اللّه له بذلك أضعافا مضاعفة . قلت : كم تعدل حجّة ؟ وكم تعدل عمرة ؟ قال : لا يحصى ذلك . قلت : مائة ؟ قال : ومن يحصي ذلك . قلت : ألف ؟ قال : وأكثر . ثمّ قال :
« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها » .
« 4 »
[ 35 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 35 ]
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ( 35 )
« هَذَا الْبَلَدَ » ؛
يعني : البلد الحرام .
« آمِناً » :
[ ذا أمن ] . والفرق بينه وبين قوله :
« اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً »
« 5 » أنّه في الأوّل سأل أن يجعله من جملة البلاد التي يأمن أهلها ولا يخافون ، و [ في ] الثاني أن يخرجه من صفة كان عليها من الخوف إلى ضدّها من الأمن . كأنّه قال : هو بلد مخوف فاجعله آمنا .
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ » ؛
أي : ثبّتنا وأدمنا على اجتناب عبادتها .
« وَبَنِيَّ »
.
أراد بنيه من صلبه .
« أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » .
إنّما كانت أنصاب حجارة لكلّ قوم . قالوا : البيت حجر ، فحيث ما نصبنا حجرا ، فهو بمنزلة البيت . فكانوا يدورون بذلك الحجر ويسمّونه الدوار . فاستحبّ أن يقال : طاف بالبيت ، ولا يقال : دار بالبيت . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 557 .
( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 230 ، ح 30 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 520 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 6 / 50 ، ح 114 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) / 126 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 557 - 558 .