تنصبّ منها في الأنهار . « 1 »
[ 33 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 33 ]
وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ( 33 )
« الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » .
ذلّل لمنافعكم الشمس والقمر في سيرهما لتنتفعوا بضوء الشمس نهارا وبضوء القمر ليلا وليبلغ بها الثمار والنبات في النضج الحدّ الذي عليه تتمّ النعمة فيهما .
« دائِبَيْنِ »
لا يفتران في صلاح الخلق ومنافعهم .
« وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ » :
ذلّلهما لكم ولمنافعكم لتسكنوا في اللّيل ولتبتغوا في النهار من فضله . « 2 »
« دائِبَيْنِ »
في مرضاته يبليان كلّ جديد ويقرّبان كلّ بعيد . « 3 »
[ 34 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 34 ]
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ( 34 )
« مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » .
وقال الضحّاك : إنّ ما للنفي . أي : آتاكم من كلّ شيء لم تسألوه إيّاه . ومن للتبعيض هنا . لأنّه لا يعطي كلّ ما يسأل لعدم موافقته الحكمة . وقيل : معناه : وأعطاكم من كلّ ما بكم إليه حاجة . فما من شيء يحتاج إليه العباد إلّا وهو موجود فيما بينهم .
وهو كقوله :
« خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً »
« 4 » ولم يخصّص كلّ واحد من الخلق بإيتاء كلّ ما سألتم . وقيل : معناه : وآتاكم من كلّ شيء سألتموه ولم تسألوه . فما هنا نكرة موصوفة والجملة صفة له . كقوله :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ » .
« 5 »
« مِنْ كُلِّ »
قراءة الباقر والصادق عليهما السّلام :
« مِنْ كُلِّ »
بالتنوين .
« إِنَّ الْإِنْسانَ » .
ليس المراد بالإنسان هنا العموم ، بل هو مثل :
« وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » .
« 6 »
« ما سَأَلْتُمُوهُ » .
إذا كانت ما للنفي يكون محلّه النصب على الحال . أي : آتاكم من جميع ذلك
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 6 / 485 .
( 2 ) - مجمع البيان 6 / 486 .
( 3 ) - نهج البلاغة / 123 ، الخطبة 90 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) / 29 .
( 5 ) - النحل ( 16 ) / 81 .
( 6 ) - مجمع البيان 6 / 486 و 484 .