يخلّي الكافر ونفسه فلا يقدر ولا يعرف الجواب . « 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : يضلّ اللّه الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته ؛ ويهدي أهل الإيمان [ والعمل الصالح ] إلى جنّته . « 2 »
قال الصادق عليه السّلام : إنّ الشيطان ليأتي الرجل من أوليائنا عن يمينه وشماله ليضلّه عمّا هو عليه ، فيأبى اللّه له ذلك . وذلك قوله :
« يُثَبِّتُ اللَّهُ »
- الآية . « 3 »
[ 28 ]
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 28 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 28 )
« أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ » :
ألم تر إلى هؤلاء الكفّار عرفوا نعمة اللّه بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ؛ أي : عرفوا محمّدا ، ثمّ كفروا به فبدّلوا مكان الشكر كفرا . وروي عن الصادق عليه السّلام : نحن - واللّه - نعمة اللّه التي أنعم بها على عباده . وبنا يفوز من فاز . ويحتمل أن يكون المراد جميع نعم اللّه بدّلوا شكرها بالكفر بها . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : انّه عنى بذلك كفّار قريش ؛ كذّبوا نبيّهم ونصبوا له الحرب والعداوة . وسأل رجل أمير المؤمنين عليه السّلام عن هذه الآية . فقال : هما الأفجران من قريش ؛ بنو أميّة وبنو المغيرة . فأمّا بنو أميّة ، فمتّعوا إلى حين . وأمّا بنو المغيرة ، فكفيتموهم يوم بدر .
« وَأَحَلُّوا » ؛
أي : أنزلوا قومهم دار الهلاك بأن أخرجوهم إلى بدر . وقيل : معناه : أنزلوهم النار بدعائهم إيّاهم إلى الكفر . « 4 »
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
أي : شكر نعمته
« كُفْراً »
بأن وضعوه مكانه . أو : بدّلوا نفس النعمة كفرا .
فإنّهم لمّا كفروا ، سلبت عنهم فصاروا تاركين لها محصّلين الكفر بدلها . كأهل مكّة ؛ أسكنهم اللّه الحرم وجعلهم قوّام بيته ووسّع عليهم أبواب رزقه وشرّفهم بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فكفروا ذلك ، فقحطوا سبع سنين وأسروا وقتلوا يوم بدر وصاروا أذلّاء فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين بالكفر . « 5 »
هامش
( 1 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 225 ، ح 17 .
( 2 ) - التوحيد / 241 ، ح 1 .
( 3 ) - الفقيه 1 / 80 - 81 ، ح 363 .
( 4 ) - مجمع البيان 6 / 482 - 483 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 518 .