تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
[ 25 ]

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 25 ]

تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 25 ) تعطي أكلها » : تعطي ثمرها كلّ وقت وقّته [ اللّه ] .
« بِإِذْنِ رَبِّها » .
أي إثمارها بتيسير اللّه خالقها وتكوينه .
« لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ » .
لأنّ في ضرب الأمثال زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني . « 1 »
« كُلَّ حِينٍ »
أقّته اللّه لإثمارها . « 2 » وقال مجاهد وعكرمة :
« كُلَّ حِينٍ » ؛
أي : كلّ سنة . لأنّها تحمل في كلّ سنة مرّة . وقيل : في كلّ شهرين . لأنّ من وقت ما يطعم النخل إلى صرامه يكون شهرين . وقيل : معناه : في جميع الأوقات . لأنّ ثمر النخل يكون أوّلا طلعا ، ثمّ يصير بلحا ، ثمّ بسرا ، ثمّ رطبا ، ثمّ تمرا . فيكون موجودا في الأوقات كلّها . شبّه الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخل في منبتها . وشبّه ما يكسبه المؤمن من الأعمال الصالحة في كلّ وقت بما ينال من شجرة النخلة في أوقات السنة كلّها . « 3 » عن أبي جعفر عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام قال في رجل نذر أن يصوم زمانا قال : الزمان خمسة أشهر . والحين ستّة أشهر . لأنّ اللّه يقول :
« تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ » .
« 4 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام : جعل اللّه أهل الكتاب القائمين به والعالمين بظاهره وباطنه من شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كلّ حين ؛ أي : يظهر منها العلم في الوقت بعد الوقت . ولو علم المنافقون لعنهم اللّه ما عليهم من ترك هذه الآيات التي بيّنت لك تأويلها ، لأسقطوها مع ما أسقطوا . « 5 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 553 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 518 . ( 3 ) - مجمع البيان 6 / 480 . ( 4 ) - علل الشرائع / 387 ، ح 1 . ومثله في الكافي 4 / 142 . ( 5 ) - الاحتجاج 1 / 252 - 253 .