« وَاسْتَبَقَا الْبابَ » :
طلب كلّ واحد من يوسف وزليخا السبق إلى الباب . أمّا يوسف فهربا من ركوب الفاحشة . وأمّا هي ، فلأنّها طلبته لقضاء الحاجة فقصدت غلق الباب لتمنعه من الخروج وتراوده ثانيا . ولمّا عدت من خلفه ، شقّت قميصه طولا من خلفه .
« وَأَلْفَيا سَيِّدَها » ؛
أي : لمّا خرجا ، وجدا زوجها عند الباب . سمّي سيّدها لأنّه مالك أمرها . فسبقت بالكلام لتجعل الذنب على يوسف فقالت : ليس جزاء من أراد بأهلك خيانة إلّا أن يسجن أو يضرب بالسياط . قالوا : ولو صدق حبّها ، لم تقل ولآثرته على نفسها ، ولكن حبّها إيّاه كان شهوة .
« شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » .
قيل : كان الصبيّ ابن أخت زليخا وهو ابن ثلاثة أشهر . « 1 »
« شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » .
قيل : ابن عمّها . وقيل : طبيب كان مع زوجها . « 2 »
[ 28 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 28 ]
فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ( 28 )
« عَظِيمٌ » .
لأنّ النساء أنفذ حيلة من الرجال وألطف كيدا . ومنه قوله تعالى :
« وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ » .
« 3 » وعن بعض العلماء : إنّما أخاف من النساء أكثر ما أخاف من الشيطان .
لأنّ اللّه يقول :
« إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفاً »
« 4 » وقال في النساء :
« إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » .
« 5 »
إنّما وصفه بالعظيم لأنّه حين فاجأت زوجها عند الباب لم يدخلها دهش ولم تتحيّر في أمرها وركّبت الذنب على يوسف . « 6 »
[ 29 ]
[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 29 ]
يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ( 29 )
« يُوسُفُ أَعْرِضْ » .
يعني أنّ الشاهد قال ليوسف : أمسك عن ذكر هذا الحديث حتّى لا يفشى في البلد . عن ابن عبّاس . وقيل : إنّما قاله زوجها . وقيل : معناه : لا تلتفت يا يوسف إلى هذا الحديث ولا تذكره على سبيل طلب البراءة . فقد ظهرت براءتك . ثمّ أقبل على
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 347 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 481 ، ومجمع البيان 5 / 347 .
( 3 ) - الفلق ( 113 ) / 4 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) / 76 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 461 .
( 6 ) - مجمع البيان 5 / 347 .