تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
لَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ » :
فامتنع طلبا للعصمة . أقرّت لهنّ حين عرفت أنّهنّ يعذرنها كي يتعاونّها على إلانة عريكته . « 1 » وليكونن » . بالتشديد . والتخفيف أولى . لأنّ النون كتبت في المصحف ألفا على حكم الوقف ، وذلك لا يكون إلّا في الخفيفة . « 2 »
« فِيهِ » ؛
أي : في أمره وحبّه .
« فَاسْتَعْصَمَ » ؛
أي : امتنع . أو : سأل اللّه العصمة . وليكونن » . هذه النون الخفيفة وإذا وقفت عليها وقفت عليها بالألف . وهي بمنزلة التنوين الذي يوقف عليها بالألف في نحو قولك : رأيت رجلا .
« مِنَ الصَّاغِرِينَ » :
من الأذلّاء . « 3 » [ 33 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 33 ]

قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 )
« السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ » .
لمّا رأى إصرارها على ذلك وتهديدها ، اختار السجن على المعصية فقال :
« رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ » ؛
أي : أسهل عليّ من الفاحشة . وفيه دلالة على أنّ النسوة دعونه إلى ما أرادته زليخا . روي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام أنّ النسوة لمّا خرجن من عندها ، أرسلت كلّ واحدة منهنّ إلى يوسف سرّا من صاحبتها تسأله الزيارة . وقيل : إنّهنّ قلن له : أطع مولاتك واقض حاجتها . فإنّها المظلومة وأنت ظالم لها .
« أَصْبُ » ؛
أي : أمل إليهنّ وأكن بمنزلة الجاهلين في فعلي . « 4 » [ 34 ]

[ سورة يوسف ( 12 ) : آية 34 ]

فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 )
« فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ » :
فأجابه فيما دعاه فعصمه من مكرهنّ . « 5 »
« فَصَرَفَ عَنْهُ » :
فثبّته بالعصمة حتّى وطّن نفسه على مشقّة السجن وآثرها على اللّذّة
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 483 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 467 . ( 3 ) - مجمع البيان 5 / 353 و 351 . ( 4 ) - مجمع البيان 5 / 353 - 354 . ( 5 ) - مجمع البيان 5 / 354 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 508 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى