تقديريّ بالاستئناف الذي هو جواب سؤال مقدّر . كأنّهم قالوا : فما ذا يكون إذا عملنا نحن وعملت أنت ؟ فقال : سوف تعلمون . فوصل بالفاء تارة وتارة بالاستئناف للتفنّن في البلاغة .
والاستئناف أبلغهما .
« مَنْ يَأْتِيهِ » .
يجوز أن يكون
« مَنْ »
استفهاميّة معلّقة لفعل العلم وأن تكون موصولة .
« وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » .
إن قلت : كان القياس أن يقول : ومن هو صادق حتّى ينصرف
« مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ »
إلى الجاحدين و ( من هو صادق ) إلى النبيّ المبعوث ؟ قلت :
القياس ما ذكرت ، ولكنّهم لمّا كانوا يدعونه كاذبا قال :
« وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ »
يعني في زعمكم تجهيلا لهم .
« وَارْتَقِبُوا » :
انتظروا العاقبة وما أقول لكم .
« رَقِيبٌ » .
بمعنى الراقب ، من رقبه ، كالضريب . أو بمعنى المراقب ، كالنديم . أو بمعنى المرتقب ، كالرفيع . « 1 »
« وَمَنْ هُوَ كاذِبٌ » .
عطف على
« مَنْ يَأْتِيهِ »
لا لأنّه قسيم له كقولك : ستعلم الكاذب والصادق ، بل لأنّهم لمّا أوعدوه وكذّبوه قال : سوف تعلمون من المعذّب والكاذب منّي ومنكم . « 2 »
[ 94 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 94 ]
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 94 )
« وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا » .
إنّما ذكره بالواو كما في قصّة عاد ، إذ لم يسبقه ذكر وعد يجري مجرى السبب له ، بخلاف قصّتي صالح ولوط ؛ فإنّه ذكر بعد الوعيد . وذلك قوله :
« وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ »
وقوله :
« إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ » .
فلذلك جاء بفاء السببيّة . « 3 »
« جاثِمِينَ » .
الجاثم : اللّازم لمكانه ؛ كاللّابد . يعني أنّ جبرئيل عليه السّلام صاح بهم صيحة فزهق روح كلّ واحد منهم بحيث هو قعصا . « 4 »
[ 95 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 95 ]
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ ( 95 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 424 - 425 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 468 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 468 .
( 4 ) - الكشّاف 2 / 425 .