تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
[ 46 ]

[ سورة هود ( 11 ) : آية 46 ]

قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 )
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » .
فيه أقوال . أحدها : انّه كان ابنه لصلبه . أي : ليس من أهلك الذين وعدتك نجاتهم ، لأنّ اللّه قد استثنى من أهله الذين وعده أن ينجيهم من أراد إهلاكهم بالغرق فقال :
« إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » .
عن ابن عبّاس وجماعة . وثانيها : انّ المراد بقوله :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ » :
إنّه ليس على دينك . فكأنّ كفره أخرجه عن أن يكون له أحكام أهله . وقد روي هذا عن الرضا عليه السّلام . « 1 » وثالثها : انّه لم يكن ابنه على الحقيقة وإنّما ولد على فراشه ، فقال إنّه ابني ، على الظاهر ، فأعلمه اللّه أنّ الأمر بخلاف الظاهر ونبّهه على خيانة امرأته . عن الحسن ومجاهد . وهذا الوجه بعيد . لأنّ الأنبياء يجب أن ينزّهوا عن مثل هذه الحالة المنفرة . وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : ما زنت امرأة نبيّ قطّ . وكانت الخيانة من امرأة نوح أنّها كانت تنسبه إلى الجنون ، والخيانة من امرأة لوط أنّها [ كانت ] تدلّ على أضيافه . ورابعها : انّه كان ابن امرأته وكان ربيبه ويعضده قراءة من قرأ « ابنه » بفتح الهاء أو :
« ابْنَها » .
والمعتمد المعوّل عليه في تأويل الآية القولان الأوّلان .
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ » .
قال المرتضى رحمه اللّه : تقديره : ذو عمل غير صالح . قرأ الكسائيّ ويعقوب : « عمل » بالفعل ونصب
« غَيْرُ » .
« تَسْئَلْنِ » .
ابن كثير مشدّدة النون مكسورة بغير ياء . وأبو عمرو خفيفة النون مثبتة الياء .
« أَعِظُكَ » ؛
أي : أحذّرك .
« أَنْ تَكُونَ » :
لئلّا تكون . « 2 » فإن قلت : قد وعده أن ينجي أهله وما كان عنده أنّ ابنه ليس منهم دينا . فلمّا أشفى على الغرق ، تشابه عليه الأمر . لأنّ العدة قد سبقت له وقد عرف اللّه حكيما لا يجوز [ عليه ] خلف الميعاد . فطلب إماطة الشبهة . وطلب إماطة الشبهة واجب . فلم زجر وسمّي سؤاله جهلا ؟ قلت : إنّ اللّه عزّ وجلّ قدّم الوعد بإنجاء أهله مع استثناء من سبق عليه القول منهم . فكان عليه أن يعتقد أنّه في جملة [ أهله ] من هو مستوجب للعذاب لكونه غير صالح وأنّ
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 11 / 305 . ( 2 ) - مجمع البيان 5 / 253 - 254 و 251 .