كلّهم ليسوا بناجين وأن لا تخالجه شبهة حين شارف ولده الغرق في أنّه من المستثنين .
فعوتب على أنّه اشتبه عليه ما يجب أن لا يشتبه . « 1 »
[ 47 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 47 ]
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 )
« أَعُوذُ بِكَ » ؛
أي : أعتصم بك . « 2 »
« أَنْ أَسْئَلَكَ » .
من [ أن ] أطلب منك في المستقبل .
« ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ » :
ما لا علم لي بصحّته .
« وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي »
ما فرط منّي من ذلك
« وَتَرْحَمْنِي »
بالتوبة [ عليّ ]
« أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ »
أعمالا . « 3 »
[ 48 ]
[ سورة هود ( 11 ) : آية 48 ]
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 )
« اهْبِطْ » .
حكى سبحانه ما أمر به نوحا حين استقرّت السفينة على الجبل بعد خراب الدنيا بالطوفان .
« اهْبِطْ » ؛
أي : انزل من الجبل ومن السفينة .
« بِسَلامٍ مِنَّا » ؛
أي : سلامة ونجاة منّا .
« وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ » ؛
أي : خيرات نامية ثابتة حالا بعد حال عليك وعلى من معك من المؤمنين . وقيل : المراد من الأمم سائر الحيوان الذين كانوا معه . لأنّ اللّه جعل فيها البركة .
« وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ »
- الآية ؛ أي : يكون من نسلهم أمم سنمتّعهم في الدنيا بضروب من النعم فيكفرون فنهلكهم ثمّ يمسّهم بعد الهلاك عذاب أليم . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا هبط نوح عليه السّلام من السفينة ، أتاه إبليس فقال : ما في الأرض رجل أعظم منّة عليّ منك . دعوت على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم . ألا أعلّمك خصلتين ؟
إيّاك والحسد . فإنّه الذي عمل بي ما عمل . وإيّاك والحرص . فهو الذي عمل بآدم ما
هامش
( 1 ) - الكشّاف 2 / 400 .
( 2 ) - مجمع البيان 5 / 254 .
( 3 ) - الكشّاف 2 / 404 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 / 255 .