هذا الوجه كأنّهم صمّ لا يسمعوه حيث لم ينتفعوا به . « 1 »
« مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ » .
أي : إذا قرأت القرآن وعلّمت الشرائع ، ولكنّهم لا يقبلون . « 2 »
« يَسْتَمِعُونَ »
لكن لا يقبلون كالأصمّ . « 3 »
[ 43 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 43 ]
وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ ( 43 )
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ » :
ومنهم من ينظر إلى أفعالك وأقوالك لا نظر الحقيقة والعبرة بل نظر العادة ، فلا ينتفع بنظره . « 4 »
ومنهم ناس ينظرون ويعاينون أدلّة الصدق وأعلام النبوّة ولكنّهم لا يصدّقون . ثمّ قال : أتطمع أن تقدر على إسماع الصمّ ولو انضمّ [ إلى صممهم عدم عقولهم ؟ وأتحسب أنّك تقدر على هداية العمي ولو انضمّ ] إليه فقد البصيرة ؟ يعني أنّهم في اليأس من أن يقبلوا ويصدّقوا كالصمّ والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر . وقوله :
« أَ فَأَنْتَ »
دلالة على أنّه لا يقدر على إسماعهم وهدايتهم إلّا اللّه بالقهر والإيجاب ، كما لا يقدر على ردّ ذلك الأصمّ والأعمى إلّا هو وحده . « 5 »
والآية كالتعليل للأمر بالتبرّي والإعراض عنهم . « 6 »
[ 44 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 44 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 44 )
« لا يَظْلِمُ النَّاسَ » ؛
أي : لا ينقص من حسناتهم وجزاء طاعاتهم ، وهم يظلمون أنفسهم بارتكاب المناهي . « 7 »
« أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
بالتكذيب والكفر . « 8 »
« لا يَظْلِمُ النَّاسَ »
بسلب حواسّهم وعقولهم .
« أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ »
بإفسادها وتفويت
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 5 / 169 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 349 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 436 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 / 169 .
( 5 ) - الكشّاف 2 / 349 .
( 6 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 437 .
( 7 ) - مجمع البيان 5 / 169 .
( 8 ) - الكشّاف 2 / 349 .