له أو حالا منه . « 1 » أقول : لأنّ القطع بالسكون بمعنى الجزء فلا يكون جمعا .
« كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً » .
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أما ترى البيت إذا كان اللّيل أشدّ سوادا من خارج ؟ فكذلك هم يزدادون سوادا . « 2 »
« هُمْ فِيها خالِدُونَ » .
لأنّهم كفّار مشركون . ( ع )
[ 28 ]
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ]
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 )
« مَكانَكُمْ » ؛
أي : الزموا مكانكم مع شركائكم ، يعني الأوثان ، فقد صحبتموهم في الدنيا فاصحبوهم في المحشر . وقيل : معناه : اثبتوا حتّى تسألوا .
« فَزَيَّلْنا » ؛
أي : فرّقنا بينهم في المسألة فسألنا المشركين على حدة : لم عبدتم الأصنام ؟ وسألنا الأصنام : لم عبدتم ؟ وهو سؤال تقريع وتبكيت .
« ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » ؛
أي : ما كنّا نشعر بأنّكم إيّانا تعبدون . « 3 »
« مَكانَكُمْ » :
الزموا مكانكم حتّى تنظروا ما يفعل بكم .
« أَنْتُمْ » .
تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله .
« وَشُرَكاؤُكُمْ » .
عطف عليه .
« فَزَيَّلْنا » :
فرّقنا وقطعنا الوصل التي كانت بينهم .
« وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ » .
مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم وأنّهم إنّما عبدوا في الحقيقة أهواءهم لأنّها الآمرة بالإشراك لا ما أشركوا به . وقيل : ينطق اللّه الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي توقّعوا منها . وقيل : المراد بالشركاء الملائكة والمسيح . وقيل :
الشياطين . « 4 »
« فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ » .
قال : يبعث اللّه نارا تزيّل بين الكفّار والمؤمنين . « 5 »
« فَزَيَّلْنا » :
باعدنا بينهم بعد الجمع بينهم في الموقف .
« ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ » .
إنّما كنتم تعبدون الشياطين حيث أمروكم أن تتّخذوا أندادا فأطعتموهم . « 6 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 433 - 434 .
( 2 ) - الكافي 8 / 252 ، ح 355 .
( 3 ) - مجمع البيان 5 / 160 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 434 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 1 / 312 .
( 6 ) - الكشّاف 2 / 343 - 344 .