تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
إلى الثواب . ولذلك جعل
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ »
بيانا [ له ] وتفسيرا . ويجوز أن يريد : يهديهم في الآخرة بإيمانهم إلى طريق الجنّة ؛ كقوله :
« يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ » .
« 1 » ومنه الحديث : انّ المؤمن إذا خرج من قبره ، صوّر له عمله في صورة حسنة فيقول له : أنا عملك . فيكون له نورا وقائدا إلى الجنّة . والكافر إذا خرج من قبره ، صوّر له عمله في صورة سيّئة فيقول له : أنا عملك . فينطلق به حتّى يدخله النار . فإن قلت : فلقد دلّت هذه الآية على أنّ الإيمان الذي يستحقّ به العبد الهداية [ والتوفيق ] والنور يوم القيامة مقيّد بالعمل الصالح ، فإذا خلا منه ، فصاحبه لا توفيق له ولا نور . قلت : الأمر كذلك . ألا ترى كيف أوقع الصلة مجموعا فيها بين العمل والإيمان ، ثمّ قال :
« بِإِيمانِهِمْ » ؛
أي : بإيمانهم هذا المضموم إليه العمل الصالح . « 2 »
« بِإِيمانِهِمْ » ؛
أي : بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدّي إلى الجنّة أو لإدراك الحقائق . كما قال عليه السّلام : من عمل بما علم ، ورّثه اللّه علم ما لم يعلم . أو لما يريدونه في الجنّة .
« تَجْرِي » .
استئناف ، أو خبر ثان .
« فِي جَنَّاتِ » .
خبر . « 3 » [ 10 ]

[ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ]

دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 )
« دَعْواهُمْ » :
دعاؤهم .
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » :
اللّهمّ إنّا نسبّحك تسبيحا .
« وَتَحِيَّتُهُمْ » .
أي : ما يحيّي به بعضهم بعضا . أو : تحيّة الملائكة إيّاهم . « 4 »
« دَعْواهُمْ فِيها » :
أي : دعوى المؤمنين في الجنّة وذكرهم فيها أن يقولوا :
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » ،
لا على وجه العبادة لأنّه ليس هناك تكليف ، بل يتلذّذون بالتسبيح . وقيل : إنّهم إذا مرّ بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا :
« سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ »
فيأتيهم الطير فيقع مشويّا بين أيديهم . وإذا قضوا منه الشهوة قالوا :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
فيطير الطير حيّا كما كان .
هامش
( 1 ) - الحديد ( 57 ) / 12 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 330 - 331 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 429 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 429 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 370 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى