نظرهم على الأمور العاجلة وجهلهم بحقيقة الوحي والنبوّة . هذا ، وإنّه عليه السّلام لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه إلّا في المال ، وخفّة الحال أعون شيء في هذا الباب . ولذلك كان أكثر الأنبياء قبله كذلك . وقيل : تعجّبوا من أنّه بعث بشرا رسولا ، كما سبق ذكره في سورة الأنعام . « 1 »
فإن قلت : فما معنى اللّام في قوله :
« أَ كانَ لِلنَّاسِ »
وما الفرق بينه وبين قولك : أكان عند الناس ؟ قلت : معناه أنّهم جعلوه أعجوبة يتعجّبون منها ونصبوه علما لهم يوجّهون نحوه استهزاءهم . وليس في عند الناس هذا المعنى . والذي تعجّبوا منه أن يوحى إلى بشر وأن يكون من عرض رجالهم دون عظيم من عظمائهم . « 2 »
« أَنْ أَنْذِرِ » .
أن هي المفسّرة أو المخفّفة من المثقّلة فيكون في موضع مفعول أوحينا .
« وَبَشِّرِ الَّذِينَ » .
عمّم الإنذار إذ قلّما من أحد ليس فيه ما ينذر منه ، وخصّ البشارة إذ ليس للكفّار ما يصحّ أن يبشّروا به .
« أَنَّ لَهُمْ » ؛
أي : بأنّ لهم
« قَدَمَ صِدْقٍ » :
سابقة ومنزلة رفيعة . سمّيت قدما لأنّ السبق بها كما سمّيت النعمة يدا لأنّها تعطى باليد . وإضافتها إلى الصدق لتحقّقها والتنبيه على أنّهم إنّما ينالونها بصدق القول والنيّة .
« إِنَّ هذا » .
يعنون الكتاب وما جاء به الرسول . « لسحر » ابن كثير والكوفيّون :
« لَساحِرٌ »
على أنّ الإشارة إلى الرسول . وفيه اعتراف بأنّهم صادفوا من الرسول أمورا خارقة للعادة معجزة إيّاهم عن المعارضة . « 3 »
« قَدَمَ صِدْقٍ » ؛
أي : ما فيه الشرف والخلود في نعيم الجنّة على وجه الإكرام لصالح الأعمال . وقيل : هو تقديم اللّه إيّاهم في البعث يوم القيامة . بيانه قوله عليه السّلام : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة . وقيل : إنّ القدم اسم للحسنى من العبد ، واليد اسم للحسنى من السيّد ، للفرق بين السيّد والعبد . وقيل : إنّ معنى قدم صدق شفاعة محمّد يوم القيامة . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . « 4 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 427 .
( 2 ) - الكشّاف 2 / 327 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 427 .
( 4 ) - مجمع البيان 5 / 134 .